للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما سمعوا باختلاف قريش فيه، قال أبو قيس بن الأسلت (١)، وكان صهرًا لقريش (٢): [من الطويل]

يا راكبا إِمَّا عَرَضْتَ فبلِّغَنْ … مُغَلْغَلَةً عنِّي لؤي بن غالب

رسول امرئ قد راعه ذاتُ بينكم … على النأي محزون بذلك ناصب

نبيتكم سَرْحين كل قبيلة … لها أزملٌ مِنْ بين مُذكِ وحاطب

أعيذُكُمُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ صُنعِكُمْ … وشرّ تباغيكم ودس العقارب

وقلَ لَهُمُ والله يحكم حكمه … ذروا الحرب تذهب عنكم في المراجب

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة … هي الغول للأقصين أو للأقارب

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … فتعتبروا أو كان في حرب حاطب

يخبركم عنها امرؤ حق عالم … بأيامها والعلم علم التجارب

أقيموا لنا دينًا حنيفًا فأنتم … لنا غاية قد يهتدى بالذوائب

وأنتم لهذا الناس نورٌ وعصمةٌ … تؤمون، والأحلام غيرُ عَوَارْبِ

وأنتم، إذا ما حصل الناسُ، جوهر … لكم سُرَّةُ البطحاء شم الأرانب

ترى طالب الحاجات نحو بيوتِكُم … عصائب هَلْكَى تَهْتَدِي بِعَصَائبِ

لقد علم الأقوام أنَّ سَرَاتِكُمْ … على كلِّ حال خير أهل الحباحب

فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا … بأركان هذا البيت بين الأخاشب

فإن تهلكوا نهلك وتهلك مواسم … يُعاش بها، قول امرئ غير كاذب


النبي وهما من قبائل الأزد اليمنية التي انتقلت من اليمن إلى يثرب بعد انهيار سد مأرب، راجع ابن رسول: طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب، ص ٦، ٢٣.
(١) صيفي بن عامر الأسلت بن حبشم بن وائل بن زيد بم قيس بن عُمارة بن مرة بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة الأوسي الأنصاري أبو قيس: شاعر جاهلي، من حكمائهم. كان رأس الأوس، وشاعرها وخطيبها، وقائدها في حروبها. وكان يكره الأوثان، ويبحث عن دين يطمئن إليه، فلقي علماء من اليهود ورهبانًا وأحبارًا، ووصف له دين إبراهيم فقال: أنا على هذا. ولما ظهر الإسلام، اجتمع برسول الله وتريث في قبول الدعوة، فمات بالمدينة، قبل أن يسلم سنة ١ هـ/ ٦٢٢ م.
ترجمته في الإصابة، باب الكنى ٩٣٥ وهو فيه: «أبو قيس: مختلف في اسمه، قيل: صيفي، وقيل: الحارث، وقيل: عبد الله» وتهذيب ابن عساكر ٦/ ٤٥٤ ومعاهد التنصيص ٢/ ٢٥ والبيان والتبيين طبعة لجنة التأليف ٣/ ٢٣ و ٢٦٢ والأغاني، طبعة الساسي ١٥/ ١٥٤، الأعلام ٣/ ٢١١، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٤٦٩
(٢) ديوان أبي قيس صيفي بن الأسلت ٦٤ - ٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>