للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو مقبل من مكة، فقلت: إلى أين يا أبا سليمان؟ فقال: والله لقد استقام المنسم (١)، وإن الرجل لنبي، اذهب والله فأسلم، فحتى متى؟ قال: قلت: والله ما جئت إلا لأسلم. قال: فقدمنا على رسول الله المدينة، فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يارسول الله، أبايعك (على) أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما تأخر. قال: فقال رسول الله : «يا عمرو بايع، فإن الإسلام يجب - وفي رواية ابن إسحاق (٢): يهدم ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها». قال: فبايعته ثم انصرفت.

وحمد من هاجر إلى النجاشي جواره، وعبدوا الله لا يخافون أحدا، وفي ذلك يقول عبد الله بن الحارث السهمي (٣): [من البسيط]

يا راكبا بلغَنْ عنِّي مُغَلْغَلَةٌ … مَنْ كان يرجو بلاغ الله والدين

كل أمرئ من عباد الله مضطهد … ببطنِ مكةَ مقهور ومفتون

أنا وجدنا بلاد الله واسعةً … تُنجي مِنَ الذل والمخزاة والهون

فلا تقيموا على ذُلِّ الحياة وخزي … (في) الممات وعيب غير مأمون

وقال عثمان بن مظعون يعاتب أمية بن خلف - وهو ابن عمه - وكان يؤذيه في إسلامه: [من الطويل]

أأخرجتني من بطن مكة آمنا … وأسكنتني في صَرْح بيضاء تقذعُ

تُريش نبالًا لا يؤاتيك ريشها … وتبري نبالًا ريشها لك أجمعُ

وحاربت أقواما كرامًا أعزةً … وأهلكت أقواما بهم كنت تفزع

ستعلم إن يأتيك يومًا ملمةٌ … وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع

وكتب أبو طالب إلى النجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم (٤): [من الطويل]

الا ليتَ شِعْري كيف في النأي جعفر … وعمرو وأعداء العدا والأقارب


(١) استقام المنسم: أي تبين الطريق. انظر لسان العرب: ٦/ ١٥ - ٤٤.
(٢) انظر: السيرة لابن هشام ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٣) عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي: شاعر من الصحابة، كان يلقب بالمبرق. قتل باليمامة. ترجمته في: السيرة لابن هشام ١/ ٣٣٠، الاستيعاب/ ٣ ص ٨٨٥ رقم ٤٩٩، أسد الغابة/ ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧، رقم ٢٨٧٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٤ رقم ٣٢١٢، الإصابة ٤/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٤٦٠٨، نسب قريش ٤٠١، الأعلام ٤/ ٧٧.
(٤) دوانه ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>