تعلَّمْ، بأنَّ اللهَ زادكَ بَسْطَةٌ … وأسباب خير كلها بكَ لازب
وأنك فيض ذو سجال غزيرة … ينالُ الأعادي نفعها والأقارب
ولما علمت قريش بطمأنينة الصحابة ﵃ عند النجاشي بعثوا عبد الله بن أبي ربيعة (١)، وعمرو بن العاص لإحضارهم بهدايا للنجاشي وبطارقته، فحبب البطارقة للنجاشي ردهم فما فعل ورد رسل قريش بما يكرهون.
وأسلم عمر بن الخطاب ﵁ وكان رجلا ذا شكيمة، لا يرام ما وراء ظهره، وامتنع أصحاب رسول الله ﷺ به وبحمزة، ﵄.
قال ابن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم، قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه.
فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنا وقرارا، وأن عمر قد أسلم، وكان هو وحمزة مع رسول الله ﷺ وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، ائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم، وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، وكتبوا الصحيفة وعلقوها في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم، فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، ودخلوا معه في شعبه، وخرج منهم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.
ولما استمر أمر الصحيفة، قال أبو طالب (٢): [من الطويل]
(١) عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي. والد الشاعر المشهور عمر، وأخو عياش. كان اسمه بحير، فسماه النبي ﷺ عبد الله. وكان أحد الأشراف، ومن أحسن الناس صورة. وهو الذي بعثته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشي لأذية مهاجرة الحبشة. ثم أسلم وحسن إسلامه. ولاه رسول الله ﷺ الجند ومخالفيها، فبقي فيها إلى أيام فتنة عثمان، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته فمات بقرب مكة. وقد استقرض منه النبي ﷺ أربعين ألفًا، فأقرضه. له حديث عند حفيده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه. الواقدي: حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب قال: قال لهم عمر: إن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء، فإن اختلفتم فلا تظنُّوا عبد الله بن أبي ربيعة عنكم غافلًا. (٢) الواقدي عن رجل: إن عبد الله بن أبي ربيعة قال: أدخلوني معكم في الشورى فلا يعدمكم مني =