قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب منه، ما رضينا كتابتها حيث كتبت.
قال أبو البختري: [لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به.
قال المطعم بن عدي]: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك. نبرأ إلى الله منها، ومما كتب فيها.
وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك.
قال أبو جهل: هذا أمر قضى بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان.
وأبو طالب جالس في ناحية المسجد.
وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا «باسمك اللهم».
وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة، من بني عبد الدار (١)، فشلت يده.
وفي نقضها يقول أبو طالب (٢): [من الطويل]
ألا هل أتى بَحْرِيَّنَا (٣) صنع ربّنا … على نأيهِم والله بالناس أرود
فيخبرهم أن الصحيفةَ مُزّقتْ … وأنْ كلّ ما لم يرضَهُ اللهُ مفسد
يراوحها إفك وسحر مجمَّع … ولمْ يُلْفَ سحر آخر الدهر يصعد
تداعى لها مَنْ ليس فيها بقرقر … فطائرها في رأسها يتردد
فَمَنْ يَنْسَ مِنْ حُضَارِ مكةَ عزَّهُ … فعزَّتُنا في بطن مكة أتلد
ونُطعم حتى يترك الناسُ فضلَهم … إذا جعلت أيدي المُفيضين تُرْعَدُ
جزى اللهُ رَهْطًا بالحجون تبايعوا … على ملأ يهدي لحزم ويرشِدُ
قعودًا لدى خطم الحجون كأنهم … مقاولة بل هم أعزُّ وأمجد
أعان عليها كلُّ صقر كأنَّهُ … غَذَا ما مشى في رَفْرَفِ الدرع أجرد
جريء على حل الخطوب كأنه … شهاب بكفي قابس يتوقد
مِنَ الأكرمين من لؤي بن غالب … إذا سِيمَ خسفا وجهه يتربدُ
قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا … على مهل وسائر الناسِ رُقَدُ
(١) بنو عبد الدار: بطن من بطون قصي بن كلاب من العدنانية منهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وهو الذي أخذ منه النبي ﷺ مفتاح الكعبة يوم الفتح. «نهاية الأرب ص ٣٣٦».
(٢) دوانه ٢٣٤ - ٢٣٧.
(٣) بَحْرِيَّنا: يعني الذين بأرض الحبشة، نسبهم إلى البحر لركوبهم إياه. «الروض الأنف ٢/ ١٢٨».