وكنَّا قديمًا لا نَقرُّ ظُلامَةً … ونُدرِكُ ما شِئْنا ولا نَتَشَدَّدُ
فيا لقُصَيٍّ هل لكم في نفوسكم … وهل لكم فيما يجيء به غد
وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل بن عمرو (١) رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا - فقالوا له: يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ماقد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئًا.
[قال]: فوالله مازالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه.
قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، قال: فقمت منه قريبًا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: سمعت كلامًا حسنًا. قال: فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر وما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنًا، قبلته وإن كان قبيحًا، تركته.
قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته
(١) الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدوسي، صحابي من الأشراف في الجاهلية والإسلام، كان شاعرًا غنيًا، كثير الضيافة، مطاعًا في قومه، لما أسلم الطفيل دعا قومه إلى الإسلام فأسلموا، وقدم معه منهم إلى المدينة المنورة سبعون أو ثمانون وفيهم أبو هريرة، وعبد الله بن أزيهر الدوسي. وقتل الطفيل بعد ذلك في يوم اليمامة سنة ١١ هـ/ ٦٣٣ م. ترجمته في: الطبقات الكبرى ٣/ ٥٢ و ٤/ ٢٣٧ - ٢٤٠، طبقات خليفة ١٣ و ١١٤، تاريخ خليفة ١١١، الجرح والتعديل ٤/ ٤٨٩ رقم ٢١٤٩، الاستيعاب ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٥، جمهرة أنساب العرب ٣٨٢، كتاب الزيارات ٣٤، أسد الغابة ٣/ ٥٤، تاريخ الطبري ٣/ ٤٠٢، أنساب الأشراف ١/ ٣٨٢، العبر ١/ ١٤، سير أعلام النبلاء ١/ ٣٤٤ - ٣٤٧ رقم ٧٥، الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٦٠، ٤٦١ رقم ٥٠٠، الإصابة ٢/ ٢٢٥ رقم ٤٢٥٤، المستدرك ٣/ ٢٥٩، ٢٦٠، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٥٩، تاريخ الإسلام (السنوات ١١ - ٤٠ هـ) ص ٦٢ - ٦٣.