للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، الذي قالوا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعت قولا حسنًا، فأعرض علي أمرك.

قال: فعرض رسول الله علي الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولا - قط - أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه. قال: فأسلمت، وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله، إني مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، قال: فقال: «اللهم اجعل له آية».

قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح. قال: قلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطى كالقنديل المعلق وأنا أنهبط عليهم من الثنية، قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم.

قال: فلما نزلت أتاني أبي - وكان شيخًا كبيرًا - فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك ولست مني، قال: لم يا بني؟ قال: قلت: أسلمت وبايعت دين محمد، قال: أي بني، فدينك ديني، فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم.

ثم أتتني صاحبتي فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني، قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ قال: قلت: فرق بيني وبينك الإسلام، وتابعت دين محمد، قالت: فديني دينك. قال: قلت: فاذهبي إلى حناذي الشرى [فتطهري منه]. قالت: بأبي وأمي، أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئًا؟ قال: قلت: أنا ضامن لذلك، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت.

ثم دعوت دوسًا (١) إلى الإسلام فأبطأوا علي ثم جئت رسول الله بمكة، فقلت: يانبي الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا، فادع الله عليهم. فقال: «اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم» قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت


(١) دوس: (بنو دوس) بطن من شنوءة من الأزد، من القحطانية: وهم بنو دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن خالد بن نصر، وهو شنوءة، ومنهم أبو هريرة، صاحب رسول الله واسمه عمير بن عامر «نهاية الأرب ص ٢٥٣».

<<  <  ج: ص:  >  >>