إنك قد كبرت وكبر عقلك، والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لا تكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأى، قالوا: أطعناك، فقال دريد هذا يوم لم أشهده ولم يفتني (١): [من الرجز]
ياليتني فيها جَذَع
أخب فيها وأضع
أقود وطفاء الزمع
كأنا شة صدع
ثم قال مالك: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد، وإن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم، ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالًا بيضًا على خيل بلق، والله ماتماسكنا أن أصابنا ما ترى، فوالله مارده ذلك عن وجهه أن مضى [على] ما يريد.
وبعث رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد الأموي على مكة، وخرج في اثني عشر ألفًا ممن كان معه ممن أسلم من أهل مكة.
قال الحارث بن مالك: خرجنا ونحن حديثو عهد بالجاهلية، إلى حنين، وكانت للكفار شجرة عظيمة خضراء، يقال لها: ذات أنواط يأتونها في كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يومًا، فرأينا سدرة خضراء عظيمة، فتنادينا من جنبات الطريق: يارسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: الله أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾ (٢).
ثم مضوا حتى أتوا في عماية الصبح وادي حنين، وكان القوم قد سبقوهم إلى الوادي، وكمنوا في شعابه، وتهيأوا.
قال جابر بن عبد الله (٣): فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا
(١) ديوان دريد بن الصمة ١٢٨ - ١٢٩. (٢) سورة الأعراف: الآية ١٣٨. (٣) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي السلمي: صحابي من المكثرين في الرواية عن النبي ﷺ وروى عنه جماعة من الصحابة له ولأبيه صحبة. غزا تسع عشرة غزوة. وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم توفي سنة ٧٧ هـ أو ٧٨ هـ/ ٦٩٧ م روى له البخاري ومسلم وغيرهما ١٥٤٠ حديثًا. وله «مسند - خ» مما رواه أبو عبد الرحمن. عبد الله ابن =