عندنا في أمثالهم. فشدَّ قلبك وقلوبَ مَنْ مَعَكَ من أوليائنا. وبادر إلينا بأخبار الناحية كل حين (١) إن شاء الله، سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على جدّي رسول الله وشرف وكرم وحيا وسلّم (٢).
ثم قام:
[٢٣] الحسن بن بهرام الجنابي (٣) القرمطي
أبو سعيد، ثار بمدينة الأحساء واستوطنها، وعتى وأفسد، وسفك الدماء، وخرب البلاد، وأباح قتل كل مَنْ خالف مَذْهَبَهُ، وكان ظهوره سنة ست وتسعين ومائتين وغَلَبَ على بلاد اليمن، وجُبَيت إليه الأموال، وكثرت جموعه، وعظمت جيوشه وأباح الزنا واللواط والخمر، وكان يتعشق غلامًا خصيًا، وهو الذي قتله سنة إحدى وثلثمائة، وكانت مدته ست سنين.
ثم قام ابنه:
[٢٤] سليمان (٤) بن الحسن بن بهرام الجنابي، القرمطي
ويكنى بأبي طاهر، وكان أحد المفسدين في الأرض. وأسرع من المقراض في القرض بويع بالأحساء يوم موت أبيه، ثم جددت له البيعة سنة سبع عشرة وثلثمائة وكان أظلم وأغشم وأجور وأفسق ممن تقدمه، ولم يزل يطوي البلاد طيًا يقتل ويسبي وينهب إلى أن صار من بغداد على ستة أميال، فخافه أهلها ثم رحل فدخل الرحبة
(١) في الطبري: وما يتجدّد فيها، ولا تخف عني شيئًا من أمرها. (٢) في الطبري: وعلى أهل بيته وسلم كثيرًا. (٣) الحسن بن بهرام الجنابي، من أهل جنابة (قرية على الخليج مقابل جزيرة خارك). كان يعمل الفراء، أصله من الفرس، ونزل بسواد الكوفة وأخذ عن دعاة قرمط، ثم سار إلى الطائف داعية فغلظ أمره وتبعه كثيرون، فنزل الأحساء وأخذ هجر، وارسل إليه المعتضد جيشًا فهزمه وأسر قائده سنة ٢٨٩ هـ، ولم يزل أمره يتعاظم حتى قتله أحد خدامه سنة ٣٠١ هـ، انظر اتعاظ الحنفا ١/ ١٥٩ وتاريخ الطبري ١٠/ ١٤٨ ونهاية الأرب ٢٥/ ٢٣٣ وكامل ابن الأثير ٦/ ١٤٧ ومرآة الجنان ٢/ ٢٣٨. (٤) كان أبو سعيد قد أوصى أن يكون القيم بأمرهم سعيد ابنه إلى أن يكبر أبو طاهر، وكان أبو طاهر أصغر سنًا من سعيد، فإذا كبر أبو طاهر كان المدبر، فلما قتل جرى الأمر على ذلك، جلس سعيد يدبر الأمر بعد قتل أبيه، فلما كان في سنة خمس وثلاثمائة سلم سعيد الأمر إلى أخيه أبي طاهر سليمان. انظر: اتعاظ الحنفا ١/ ١٦٥ ونهاية الارب ٢٥/ ٢٤٤ وانظر أخبار أبي طاهر ٢٤/ ٢٧٦.