للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالرحم، فقال معاوية: ذكرتني رحمًا بعيدة، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الرحم شنّة إن بللتها ابتلت، وإن تركتها تقصفت، ثم أخذ يغلظ القول، فقال له معاوية: دع عنك هذا وسَلْ حاجتك، قال: مائة ناقة مُتّبع وألف شاة ربّى (١)، فأمر له بذلك.

وعن عنيز بن القسم (٢): قال معاوية ما شيء أعجب إلي من غيظ أتجرعه، أرجو بذلك ثواب الله ﷿.

وزوج (٣) معاوية ابنته رملة من عمرو بن عثمان بن عفان، فسمعت مروان بن الحكم يقول له وقد عاده: إنما ولي معاوية الخلافة بذكر أبيك فما يمنعك من النهوض لطلب حقك؟ فنحن أكثر من آل حرب عددًا، فما أظهرت انها تسمع، ومكثت إلى أن خرج عمرو بن عثمان حاجًا فاستأذنته في زيارة أبيها، فأذن لها، فأتته، فقال لها: مالكِ أطلقك زوجكِ؟ قالت: الكلب أظنّ بشحمته، وحدثته حديث مروان واستكثاره آل ابي العاص، واستقلاله آل حرب، فكتب معاوية الى مروان: [من الطويل]

أواضِعُ رجلٌ فوقَ رِجْلِ تَعُدُّنا … كعدَّ الحصى ما إنْ نراكَ تكاثر (٤)

وأمُّكمْ ترجي تؤامًا لبعلها … وأمُّ أخيكم نزْرةُ الولد عاقر

وَدَخَل (٥) اعرابي المسجد ومعاوية يخطب، فقال: أيها المتكلم (٦) أسكت، أنشد جَمَلي، فسكت معاوية، فقال الاعرابي: أيها الناس، من دعا الى جمل عليه قَتَب، فردَّد القول مرارًا، فقال معاوية: ايها الأعرابي حِلْهُ حِلْيّة سوى القتب، فلعل القتب قد ضاع، ثم مضى في خطبته، ودخل (٧) على معاوية عدي بن حاتم (٨)، وعنده ابن


(١) الخبر في أنساب الاشراف ٤/ ٤٠، ولم يرد فيه: ثم اخذ يغلظ …
(٢) انساب الاشراف ٤/ ٤٦، وفيه: المدائني، قال: ونهاية الأرب ٦/ ٥٠ وفيه ما وجدت لذة هي عندي ألذ من غيظ.
(٣) الخبر في انساب الاشراف ٤/ ٥٤ ونسب قريش ص ١٠٩.
(٤) الابيات في النقائض ص ٣٩٢ لعباس بن ريطة الرعلي.
(٥) انساب الاشراف ٤/ ٥٨.
(٦) في الانساب: المعظم.
(٧) انساب الاشراف ٤/ ٥٩.
(٨) عدي بن حاتم (الذي يضرب بجوده المثل) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج، كان رئيس طيئ في الجاهلية، أسلم سنة ٩ هـ وشهد فتح العراق وسكن الكوفة وآزر عليا في حروبه فشهد معه =

<<  <  ج: ص:  >  >>