الزبير، فقال ابن الزبير: إن عند هذا الأعور جوابًا، فأحركه؟ قال: نعم، فقال له: يا عدي، أين ذهبت عينك؟ قال: يوم ذَهَبَ أبوك هاربًا، وضُربت أنت على قفاك موليا، وأنا يومئذ مع الحق وأنت على الباطل.
وعن (١) حبيب بن مسلمة (٢) الفهري، قال: ركب معاوية وأنا معه، فبينا نحنُ نسير إذ طلع علينا رجل جميل (٣) الهيئة، فلم أرَهُ أكْبَرَ معاوية ولا اكترث له، وأَكْبَرَهُ معاوية وأعْظَمَهُ إعظامًا شديدًا، ثم قال: أجئت زائرًا أم طالب حاجة؟ قال: لم آتِ لشيء من ذلك، ولكني جئت مجاهدًا، وأرجع زاهدًا، فمضى معاوية عنه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا عقبة بن عامر الجهني (٤)، قلت: ما أدري ما أراد بقوله خيرًا أم شرًّا؟ قال: دعه فلعمري إن كان أراد الشرّ إنّ الشر لعائد بالسوء على أهله، قلت: سبحان الله، مَا وَلَدَتْ قرشية أذلَّ منك، فقال: يا حبيب، أأحلم عنهم ويجتمعون خيرًا، أم أجهل ويتفرقون؟ قلت: بل تحلم ويجتمعون، ثم قال: امض، فما ولدت قرشية قرشيًا له مثل قلبي قلت: إني أخاف أن يكون ما تصنع ذلًا؟ قال: وكيف وقد قاتلتُ عليًا، فصبرت على مناواءهم وبغضهم.
وعن (٥) سحيم بن حفص، قال: كانت لعبد الله بن الزبير أرض الى جانب أرض لمعاوية، فاقتتل غلمان معاوية وغلمان ابن الزبير، فكتب ابن الزبير لمعاوية: أما بعد، فقد غَلَبتنا بحمرانك وسودانك، ولو قد التقتا حلقتا البطان (٦) فاستوت بنا وبك
= الجمل وصفين والنهروان، و فقئت عينه في أحد تلك الحروب وقتل ابناؤه، مات سنة ٦٨ هـ، بعد أن جاوز المئة سنة. انظر: الاصابة ترجمة ٥٤٧٧ وخزانة الأدب ١/ ١٣٩ وطبقات ابن سعد ٦/ ١٣. (١) الخبر في انساب الاشراف ٤/ ٥٩. (٢) حبيب بن مسلمة بن مالك، الفهري، قائد من الشجعان، ولاه عمر بن الخطاب اعمال الجزيرة وضم إليه ارمينية وأذربيجان، وانضم الى معاوية من قادته في حرب صفين، توفي سنة ٤٢ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٣٠ والمعارف ٢٥٦ ووفيات الاعيان ٣/ ١٨٦ والوافي ١١/ ٢٩٠ واخباره كثيرة في كتب التاريخ. (٣) في الانساب: باد. (٤) عقبة بن عامر الجهني، صحابي، أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، ونزل الشام فشهد صفين مع معاوية، ثم نزل مصر وبنى بها دارًا، توفي في آخر أيام معاوية. انظر: المعارف ص ٢٧٩ وطبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١١٠. (٥) انظر الخبر في انساب الاشراف ٤/ ٦٤. (٦) في الانساب التقت، وهو مثل في الامر اذا اشتد ويعني إذا التقت حلقتا حزام السرج على الدابة عندما يشدّ ليثبت على ظهر الدابة.