للوليد، فقالت أم البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد: اجعل لي هدية محمد بن يوسف فأمر بصرفها إليها، فجاءت رسل أم البنين الى محمد بن يوسف بقبض الهدايا، فأبى وقال: لا أسلمها حتى يراها أمير المؤمنين، فغضبت ودخَلَتْ على الوليد فقالت:(لا حاجة)(١) لي في هدايا محمد فإنه بلغني أنه أخَذَها من الناس ظلمًا وغصبًا وأنه يسخرهم بعملها، فلما حملها الى الوليد قال له: بَلَغَني انك اغتصبتها الناس وكلّفهم عملها وظلمتهم، فقال: معاذ الله، فأحْلَفَهُ خمسين يمينًا بين الركن والمقام انه ما ظَلَمَ أَحَدًا وما أصابها إلا من طيب، فَحَلَفَ، فقبلها الوليد وبَعَثَ بها إلى أم البنين، ومات محمد بن يوسف باليمن، أصابه داء تقطع منه.
واستند الى حائط يلي زمزم والفضل (٢) بن عباس بن أبي لهب يستقي من زمزم ويقول (٣): [من الرجز]
يا أيها السائل عن علي (٤)
تسأل عن يدر لنا بدري
مردّد في المجد ابطحي
زمزم يا بوركت من ركي
بوركت للساقي وللمسقي
اسقي على مأثرة النبي
ثم أتى الوليد منها بماء فشربه، ومسح منه على وجهه ولم ينكر عليه قوله، إلا أنه لم يصله حتى كلّم فيه.
وعن مدرك بن حجوة أن قومًا دخلوا على الوليد وعنده أخوه مسلمة، فشكوا أمرًا
(١) زيادة يقتضيها السياق وهي من انساب الاشراف، وفي تاريخ الطبري: فقالت: إنك أمرت لي بهدايا محمد أن تُصرف إلي ولا حاجة لي بها. (٢) الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمي، من شعراء بني هاشم وفصحائهم المذكورين، صحب عليًا ﵇، واتصل بالامويين فمدح الوليد، جمع مهدي بن الحسين النجم شعره ونشره في (ديوان) في بيروت سنة ١٩٩٩ م، وانظر: الاغاني ١٦/ ١٧٥ وتجريد الاغاني ١٧١٣ وسمط اللآلي ٧٠٠ والدرجات الرفيعة ص ١٩٣ وشرح التبريزي ص ٧٤. (٣) الاشطار والخبر في أنساب الاشراف ٧/ ٢٤ وهي من (٢٨) شطرًا في أخبار الدولة العباسية ص ١٥٢، وانظر التخريج في الديوان ص ٤٤. (٤) هو علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وفي أخبار الدولة العباسية أن الراهب العذري أخَذَ بخطام راحلة الوليد بن عبد الملك وحدا به، فأخذ الفضل بخطام راحلة علي بن عبد الله بن عباس وأنشأ يقول: يا أيها السائل عن علي …