ويلبث في أرض مصر يمينًا وبين الجبلين، ووجّه نقراوس إلى بلاد النوبة جماعةً هندسوه. وشقوا نهرًا عظيمًا منه بنوا عليه المدن، وغرسوا الغروس. ويقال إنه صعد إلى مجرى النيل، ثم هلك.
وملك بعده ابنه نقارس وتجبّر وبنى مدينة (١) صفح خطامها (٢) بالذهب والحجارة الملونة، وكان له شيطان يعمل التماثيل، ويوقفه على أسرار العقاقير وسار مغربًا حتى بلغ البحر المحيط، واقام عليه الأعلام، وبرز اسمه عليها.
ثم هلك وملك بعده أخوه مصرام، ويقال: إنَّ به سميت مصر، وهو أحد ما يقال ذلك، ويقال: إِنَّه ذلك الأسد، وكان يركبها، وكان يتصرف في الروحانيات، وكان قد عمل له جنّة (واتخذ منها شجرة)(٣) مولدة يؤكل منها جميع الفواكه. واتخذ فيها قبة من زجاج أحمر، وعلى رأسها صنم يدور مع الشمس، ووكل بها، ثم أمر كبراء ملكه أن يجمعوا له، وجلس لهم في مجلس عالٍ مزيّن بأصناف الزينة، وبرز إليهم في صورة هائلة ملأت قلوبهم رُعْبًا، فخروا على وجوههم ودعوا له، فأمر بإحضار الطعام والشراب، فأكلوا وشربوا ورجعوا إلى مواضعهم، ثم لم يروه بعدها. وكان قد بلغ بكهانته ما لم يبلغ آباؤه.
ثم ملك بعده [عنقام الكاهن](٤) فعدل فيهم وهي مدينة عجيبة، يقال: هي العريش. ويقال: بل هي قرب العريش. ويقال: إن إدريس ﵇ رفع في زمانه. ويقال إنه عمل له قصر كان يسرج بغير مصابيح، وإليه تُعزى مصاحف القبط التي فيها تواريخهم وجميع ما يجري إلى آخر الزمان على زعمهم.
ثم هلك وملك بعده ابنه عرناق (وهو المسمّى بالأثيم)(٥) واحتالت عليه امرأة من المغصوبات فسمّته، فهلك، وبقي مدة لا يعرف خبره.
وكان رسمه (٦) إذا خلا بنسائه لا يقربه أحد، فلما تأخر خبره هجم عليه فتى من بني نقراوس يقال له: نوخيم (٧)، ومعه نَفَرٌ من أهله، فوجده ملقى على فراشه جيفةً،
(١) بعدها في نهاية الأرب: يقال لها: خلجة. (٢) كذا في الأصل، وفي نهاية الأرب: حيطانها. (٣) كتبت في الأصل بحروف مهملة، وفي نهاية الأرب: وكان قد عمل في جنّته شجرة. (٤) سقطت من الأصل، وأثبتها عن نهاية الأرب ٨/ ١٥ الذي ينقل عنه المؤلف. (٥) ليست في نهاية الأرب. (٦) الأصل: اسمه، والتصويب عن نهاية الأرب. (٧) في نهاية الأرب: الوخيم.