عظيم مهول، وكان ربما خاطبهم ولا يرونه، ثم غبر مدة لا يرونه. ورآه فيها ابنه عديم، فخاطبه، وأمره بالجلوس على سرير ملأه، فجلس عديم بن منقاوش وكان جبارا لا يطاق، ويقال: إن في وقته كان نزول الملكين اللذين يعلمان الناس السحر، والقبط تزعم أنهما نزلا بمصر ثم نقلا إلى بابل.
ثم ملك بعده أخوه مناوش بن منقاوش (١)، فطلب الحكمة، وأكرم أهلها، وبذل لهم الجوائز، وعمل أعمالا حكيمة.
ثم هلك وملك بعده ابنه هرميس فلم يعمل أعجوبة ولا أثر أثرا حتى كأنه لم يكن من الملوك.
ثم نذكر أخبار أشمون وبنيه (٢): وهو أشمون بن قبطيم بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح أخو قفطيم أبو (٣) الملوك المقدم ذكرهم، وكان ملك أشمون من الأشمونين إلى منف، ومن الشرق إلى البحر الملح ومن الغرب إلى حدود برقة، وكان ينزل مدينة الأشمونين وله بنيت، وباسمه سميت، وهو أول من اتخذ الملاعب، وحكى (٤) أن رجلا أتى عبد العزيز (٥) بن مروان وهو على مصر فقال له: إنه تاه في صحراء الشرق فوقع على مدينة خراب فيها شجرة تحمل من كل فاكهة، فأكل منها وتزود. فسأل عبد العزيز القبط عنها، فقال له رجل منهم: هذه إحدى مدينتي هرمس، وفيها كنوز كثيرة، فوجه عبد العزيز معه جماعة وحمل معهم زادا وماء، وأقاموا يطوفون شهرا في تلك الصحارى فلم يقفوا لها على أثر.
ثم هلك وملك بعده ابنه مناقيوس، وكان جلدا محنكا بالتجارب فاستأنف العمارة وبناء القرى ونصب الأعلام.
ثم هلك وملك بعده ابنه، ولم يسمه إبراهيم بن القاسم (٦) فاستقر ابنه وكان أحزم من أبيه، فعظم في عيون أهل مصر، وكانت امرأتان يجمعهما في مجلس واحد، فمال يوما للواحدة، فغارت الأخرى، فقامت فأخذت سكينا، ودخلت فضربت تلك
(١) نهاية الأرب ١٥/ ٦٧. (٢) نهاية الأرب ١٥/ ٦٩. (٣) كذا في الأصل، والصواب: أبي. (٤) الحكاية في نهاية الأرب ١٥/ ٧٠ وخطط المقريزي (طبعة كتاب التحرير) ١/ ٦١. (٥) عبد العزيز بن مروان بن الحكم، ولي مصر لأخيه عبد الملك سنة ٧٤ هـ، ومات بها سنة ٨٤ هـ انظر: تاريخ الخليفة ص ٢٦٧ و ٢٩٠. (٦) هو إبراهيم ابن القاسم مختصر كتاب العجائب الكبير الذي ألفه إبراهيم بن وصيف وقد تقدم ذكره، والكلام للنويري نقله المؤلف.