للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الامرأة بالسكين، فقام الملك دونها يمنع عنها فضربته على فؤاده، فخر صريعًا فهلك.

وملك بعده ابنه مرقورة (١)، وكان حازمًا لبيبًا عاقلًا قيمًا بالعمارة وترتيب المراتب. وجعل لرأس الكهان الحكومة في أمر الدين.

ثم ملك (٢) بعده ابنه بلاطس، وكان صبيًا، وكانت أمه تدبّر الملك مع الوزراء والكهان، وكان محبًا للصيد، ثم حصل له خدر مات منه. وانتقل الملك إلى أعمامه.

ثم نذكر أخبار إتريب بن قبطيم بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح، وكان إتريب انتقل إلى ما جعل له أبوه قبطيم، ثم هلك وملك بعده ابنته، ولم تُسم لنا (٣) فدبّرت الملك وساسته بأيد وقوّة، ثم ماتت فملك بعدها أخوها (٤) فليمون (٥) بن إتريب.

فجدّد رسوم الوزراء والكهان، وصدر عن رأيهم، وجدّ في العمارات وطلب الحكم وعمل بها، وفي زمانه بنيت تنس الأولى وغرقها النيل. وبنيت دمياط، ثم هلك.

وملك بعده ابنه قرسيون (٦) فأقام الهياكل والكهنة، وطلب الحكمة، وعشقته إحدى نساء أبيه، وبعثت إلى ساحرة بمنف فسألتها أن تسحره لها فإذا الساحرة قد عشقته أشد من عشقها فَسَعَتْ إِليه بامرأة أبيه وعرفته بأمرها، فأبعد امرأة أبيه ومنعها من الدخول إليه.

وبلغ ملكًا من ملوك حمير أن ملك مصر صار إلى غلام حدث غرّ. وكان قوسيون حدثًا غرًا فطمع الحميري فيه، وسار إليه في جموع عظيمة. فخرج قرسيون نحوه والتقوا بأيلة (٧) واقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم أتت الساحرة إلى قرسيون وشرطت عليه حكمها إذا هي عملت له عملًا يغلب به عدوّه. فعملت عملًا هرب به الحميري في نفر يسير وقتل بقية أصحاب الحميري، وعاد قرسيون غانمًا إلى منف، وأتت إليه الساحرة واحتكمت أن يتزوجها، فتزوج بها، فشق هذا على امرأة أبيه، فدست جارية لها على ساقي الملك فاختلطت بجواريه حتى تمكنت من شرابه، فألقت فيه سمًا وعادت فأخبرت مولاتها فدخلت إلى الملك فسجدت له وقالت: أيها الملك أقصيتني وأدنيت


(١) نهاية الأرب ١٥/ ٧٤.
(٢) نهاية الأرب ١٥/ ٧٤.
(٣) في خطط المقريزي: (ندورة) وقد أثبتها محقق نهاية الأرب في النص. ومن كلام المؤلف يفهم أن النويري لم يسم ابنة إتريب وإنما أثبتها المحقق عن خطط المقريزي.
(٤) في المقريزي ١/ ١٧٦: (ابن أختها).
(٥) في المقريزي: (قيلمون) بالقاف.
(٦) نهاية الأرب ١٥/ ٧٨ وفيه: قرسون.
(٧) أيلة: فرضة على خليج العقبة، سميت باسم أيلة بن مدين بن إبراهيم (معجم الخريطة العربية).

<<  <  ج: ص:  >  >>