للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه الساحرة، فخانت الملك وسمت شرابه في إناء وصفته كذا وكذا، فليسقها الملك منه ليعلم صدقي فدعا بالإناء فوجده على ما ذكرت، فدعا الساحرة وأمرها بشرب قدح منه فشربت ولم تعلم ما فيه فسقط لحمها من عظمها، فأمر بها فدفنت، وعاد إلى امرأة أبيه وتزوج بها، وحسن حالها عنده.

ثم هلك وملك بعده ثلاثة أو أربعة من أولاد أتريب على اختلاف الرواية في العدد ولم يُسمّوا لنا، ثم نذكر أخبار صناين (١) قبطيم بن مصريم بن بنصر (٢) بن حام بن نوح، وكان قد انتقل إلى ما جعل له أبوه قبطيم وله في البر ما بين البحيرة وبرقة آثار عجيبة وبقايا مدن كان بناها وساق إليها أنهارًا من النيل لا يزال من دخل في تلك الصحارى يحكي ما رأى فيها من الآثار والعجائب ويقص الأخبار والغرائب، ومن ملوكهم مرقوس (٣)، وكان حكيمًا مولعًا بالنجوم والحكمة، وعمل عجائب كثيرة، ثم هلك وملك بعده ابنه أنساد (٤). وكان معجبًا جبارًا طماح العين، طماع اليدين فاغتصب امرأة من نساء أبيه وانكشف أمره معها فجرت بينه وبين أرباب دولته هنات فعزم على الركوب إلى صحراء الغَرْب على أَنَّه يتصيّد هناك، وأمر الجيش أن يركب معه ويتزوّد لثلاثة أيام ففعلوا وسار حتى إذا اختلط الظلام رجع بالجيش حتى وافي باب مدينته فأمر أصحابه أن يضعوا فيهم السيف، ثم احتال عليه خاصته بطباخه وساقيه فسماه. فهلك.

وملك بعده ابنه صا (٥). قال إبراهيم بن القاسم، وأكثر القبط تزعم أنه ليس بابنه، ولكنه أخوه (٦) وإنهما ابنا مقروس، وعمل العجائب والطلسمات ورد الكهنة إلى مراتبهم، ونفى الملهين وأهل البطالة، وقمع أهل الشر والأشر وعظم شأنه حتى استكمل جميع ملك بني مصريم، واستقل به. ثم هلك وملك بعده ابنه تدارس (٧)، وملك جميع ما كان اجتمع لأبيه، وكان ذا أيدٍ وقوة، فأظهر العدل، وأقام الهياكل وأهلها أحسن قيام، ويقال إنه هو الذي حفر خليج لسخا وقصد بعض عمالقة الشام فخرج إليه واستباحه، ودخل إلى فلسطين فقتل فيها خلقًا، وسبى بعض حكمائها وأسكنهم مصر، فهابته الملوك، ثم طمع طوائف من السودان في أرضه، فجهز إليهم


(١) في نهاية الأرب: صا (بدون نون).
(٢) في نهاية الأرب: بيصر.
(٣) نهاية الأرب ١٥/ ٨٢ وخطط المقريزي ١/ ٦٣.
(٤) نهاية الأرب ١٥/ ٨٦، وفي خطط المقريزي ١/ ٦٥: (إيساد).
(٥) نهاية الأرب ١٥/ ٨٨.
(٦) في خطط المقريزي ١/ ٦٥: صا بن إيساد وقيل: صابن مرقوس أخو إيساد.
(٧) نهاية الأرب ١٥/ ٩٣ وفي خطط المقريزي ١/ ٦٥ بدارس.

<<  <  ج: ص:  >  >>