للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قائدًا له بعسكر فهزمهم وقتلهم ثم هلك.

وملك بعده ابنه ماليوس (١)، ويقال: إنه كان مخالفًا لآبائه في عبادة الكواكب والبقر، ويقال: إنه كان موحدًا على دين أجداده القدماء قبطيم ومصريم المنام رآه وكانت القبط تذمه لذلك.

ثم هلك وملك بعده ابنه حِرْما (٢)، ولم يمت أبوه حتى شرح له التوحيد وأمره أن يدين به، وكان على ذلك مدة حياة أبيه، ثم رجع إلى عبادة الأصنام ويقال إنه غزا اليمن، ثم هلك.

وملك بعده ابنه كلكن (٣) وأول ما سكن رقودة، ثم رجع إلى مِنْف وعمل له ناووسًا أعد فيه ما أراد من الذهب والجوهر والعقاقير وأنواع الحكم. ثم غاب فلم يقفوا على أثره.

وملك بعده ابنه ماليا (٤)، وكان شرها كثير الرفاهية، غير ناظر في الحكمة وكان له ابن اسمه طوطيس كان يستجهل أباه، فأعمل الحيلة في قتله، وتقحم عليه وهو سكران فقتله وملك بعده ابنه المذكور طرطيس (٥)، وكان جبارًا شديدًا، جريئًا مهيبًا والقبط تزعم أنه أوّل الفراعنة بمصر، وأنه فرعون إبراهيم الخليل، وأكثر القتل حتى قتل أقرباءه وبني عمه وأهل بيته وخدمه ونساءه ورؤس الكهنة والحكماء، وكان حريصًا على الولد، فلم يرزق إلا بنتًا واحدة، وكانت حكيمة ذات عقل، فكانت تمنعه من كثير مما يريد، فلما رأت بغض الناس له خافت على زوال ملكهم، فسمته وملكت بعده، وهي حوريا بنت طوطيس (٦) فجلست على سرير الملك، ووعدت الناس بالإحسان وخرج عليها رجل من ولد أتريب اسمه أنداخس فجهزت إليه جيشًا فهزمته.

ثم أراد الزواج بها، فكانت في ذلك أمور آخرها أنها استدعته لتتزوج به، فلما دخل عليها فَصَدَت عروقه حتى نزف دمه، وقالت: دماء الملوك شفاء، ثم قطعت رأسه وأمرت فطيف به، وهابتها الملوك، ثم اعتلت فاجتمع أهل مملكتها وسألوها أن تملك عليهم ملكًا بعدها، فقلّدت عليهم عمتها دليفة بنت مامون (٧)، ثم هلكت.


(١) نهاية الأرب ١٥/ ٩٤ وفيه: ماليق، وكذلك ورد اسمه في خطط المقريزي ١/ ٦٥.
(٢) نهاية الأرب ١٥/ ٩٩.
(٣) نهاية الأرب ١٥/ ١٠١ وانظر خطط المقريزي ١/ ٦٦.
(٤) نهاية الأرب ١٥/ ١٠٣، ومروج الذهب ١/ ٢٦٨.
(٥) نهاية الأرب ١٥/ ١٠٤.
(٦) نهاية الأرب ١٥/ ١٠٧ وانظر مروج الذهب ١/ ٢٦٨.
(٧) نهاية الأرب ١٥/ ١١٣ وفيه: بنت ماموم، واسمها في مروج الذهب ماموم.

<<  <  ج: ص:  >  >>