للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وملكت دليفة بنت مامون، ويقال ماموم، فأحسنت إلى الناس، ووضعت خراج سنة، وخرج عليها خارجي اسمه أيمن (١) خال أنداخس الخارج على حوريا بنت طوطيس وهو من أهل بيت الملك، وانتصر ببعض (٢) ملوك العمالقة فانهزم أصحابها ومضت إلى الصعيد، فنزلت الأشمونين وأنفذت من قدرت عليه من الجيوش لملاقاة أيمن فتلاقوا بنواحي الفيوم، وظهروا على أيمن، ثم كان معه ساحر عمل له عملًا أشفق منه أهل مصر، فمشت بينهم السفراء على مناصفة المملكة، فلما رأت دليفة القهر سمت نفسها وملك بعدها أيمن الخارجي المذكور، فتجبّر وقتل خلقًا ممن حاربه وكان الوليد بن دَوْمَع العمليقي قد خرج في جيش كثيف يتنقل في البلدان، ويقهر ملوكها ليسكن ما يوافقه منها، فلما صار بالشام انتهى إليه خبر مصر وأن أمرها قد صار إلى النساء، فوجه غلامًا له اسمه عون إلى مصر، ففتحها ومولاه لا يعرف خبره ولا يشك أنه هلك ومن معه لما كان يسمع عن طلسمات مصر وسحر وسحرتها، ثم بلغه خبر عون، فسار إليه، وخرج عون لتلقيه، وعرّفه أنه كان قد عزم إلى المصير إليه، وإنما أراد تعديل البلد وإصلاحهم، فقبل قوله، ودخل إلى مصر فاستتب بها ملك الوليد بن دَوْمَع العمليقي، ثم سَنَحَ له أن يخرج فيقف على مصب النيل. فتوجه في جيش كثيف، وسار في أمم السودان ومر على أرض الذهب، ثم بلغ البطيحة، ويقال: إنه وصل إلى جزر القمر، ودخل إلى هيكل الشمس المبني هناك وغاب أربعين سنة، وأما عون فإنه بعد غيبة الوليد بسبع سنين ادعى الملك وأنكر أن يكون غلام الوليد، وقال: إنما أنا أخوه وأوصى إلي بالملك بعده، وأسنى جوائز الناس، وجلبهم بسحره وباللين لهم، فأحبهم وأحبوه ولم يترك امرأة من بنات ملوك مصر حتى تزوّجها، ثم رأى في منامه مولاه الوليد بن دومع وهو يوبخه على ما فعل فما شك أنه يعود، وبنى مدينة وحصنها بالسحر، فلما قرب الوليد خرج عون بأهله ومن معه إلى تلك المدينة، فلما دخل الوليد منف، فسأل عن عون فقالوا: فرَّ منك وعرفوه أنه لا يقدر عليه بجيش فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ويحذره التخلّف، فرد جوابه يقول: ما على الملك مني مؤنة، وأنا عبده ولا أتعرض إلى بلاده وأنا في هذا الموضع أردّ كل عدو يأتيه من نواحي الغرب ولا أقدر على المصير إليه، لخوفي منه، فليقرني الملك على حالي كأحد عماله، وأنا أوجه إليه ما يلزمني من الخراج والهدايا، ووجّه إليه بأموال جليلة وجوهر نفيس، فكفّ عنه،


(١) في نهاية الأرب: أيمين.
(٢) في نهاية الأرب ١٥/ ١١٣: واستنصر بملك العمالقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>