وكان من حديثه، قال أبو عبيدة: لما تسافَهَتْ (٦) بكر وائل، وغلبها سفاؤها، وتقاطعت أرحامها، ارتأى رؤساؤهم فقالوا: إن سفهاءنا قد غلبوا على أمرنا، فأكل القوي الضعيف، فنرى أن نملك علينا ملكًا نعطه الشاة والبعير، فيأخذ للضعيف من القوي، ويرد على المظلوم من الظالم، ولا يمكن أن يكون من بعض قبائلنا، فيأباه الآخرون، فيفسد ذات بيننا، ولكنا نأتي تُبَّعًا فنملكه علينا، فأتوه فملك عليهم الحارث بن عمرو (٧) آل المرار الكندي فقدم فنزل بطن عاقل. ثم غزا بكر بن وائل حتى انتزع عامة ما في أيدي ملوك الحيرة اللخميين، وملوك الشام الغسانيين، وردّهم إلى قاصي أعمالهم، ثم طعن من نيطة (٨) فمات فدفن ببطن عاقل، فاختلف ابناه شرحبيل وسلمة في الملك، فتواعدا الكلاب، فأقبل شرحبيل في ضبة والركاب (٩) كلها (١٠) وبني يربوع وبكر بن وائل، وأقبل سلمة في تغلب والنمر وبهراء ومن تبعه من بني مالك بن
(١) يوم واردات وهو موضع عن يسار طريق مكة وفيه قتلت بكر أشدّ القتل: انظر: العقد الفريد ٦/ ٦٤، والأغاني ٥/ ٤٢، والمعارف ٦٠٦، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٠١. (٢) وفيه حلق رجال بكر رؤسهم ليمتازوا عن غيرهم. فكانت النساء من بكر تجهز على الجريح الذي لم يحلق لمته فأجهزن على جحدر، إذ لم يحلق رأسه. انظر: ابن الأثير ١/ ٣٢٣، المعارف ٦٠٦، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٠٤. (٣) انظر عنه المعارف ٦٠٥، وابن الأثير ١/ ٣٢٣، والأغاني ٥/ ٣٤، والعقد الفريد ٦/ ٦٤، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٠١. (٤) قضة ويسمى أيضًا يوم الفصيل. انظر: العقد الفريد ٦/ ٦٦، والمعارف ٦٠٦، والأغاني ٣٤، وابن الأثير ١/ ٣٢٣، وهو فيه يوم التحالق، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٠٢. (٥) خبره في المختصر ١/ ٨٠، والكلاب موقع بين البصرة والكوفة، انظر كذلك ابن الأثير ١/ ٣٣١، معجم البلدان (كلاب) العقد الفريد ٦/ ٦٧، والأغاني ١٢/ ٢٠٩ ونهاية الأرب ١٥/ ٤٠٦. (٦) الأصل: تشافهت. والتصويب عن العقد الفريد، ونهاية الأرب والمؤلف ينقل عنه. (٧) الأصل: عمر. (٨) الأصل: بطنه، وفي العقد: ثم طعن في نيطية أي مات، وأثبت ما في نهاية الأرب. (٩) الأصل: الوكاب. (١٠) الأصل: لها.