للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم كانت لقيس بن عتاب، فسأل حاجب بن زرارة النعمان أن يجعلها للحارث بن قرط بن سفيان بن مجاشع، فسألها النعمان بني (١) يربوع، وقال: أعقبوا إخوتكم في الردافة، قالوا: إنهم لا حاجة لهم فيها، وإنما سألها حاجب حسدًا لنا. وأبوا عليه، فقال الحارث بن شهاب، وهو عند النعمان: إن بني يربوع لا يسلمون ردافتهم إلى غيرهم، وقال حاجب: إن بعث الملك إليهم جيشًا يمنعوه ولم يمتنعوا، فبعث النعمان إليهم قابوسًا ابنه، وحسان بن المنذر، وكان قابوس على الناس، وحسان على المقدمة. وبعث معهم الصنائع والوضائع. والصنائع ما كان يأتيه من العرب، والوضائع المقيمون بالحيرة، فالتقوا بطخفة (٢)، فهزم قابوس ومَنْ مَعَهُ، وضرب طارق أبو عميرة فرس قابوس فَعَقَرَهُ، وأخذه ليجز ناصيته. فقال قابوس: إن الملوك لا تُجَزُّ نواصيها، فَجَزَّهُ وأرسله إلى أبيه، وأما حسان بن المنذر فأسَرَهُ بشر بن عمرو الرياحي، ثم مَنَّ عليه وأرسله، ففي ذلك يقول مالك بن نويرة (٣): [من الطويل]

ونحنُ عقرنا مُهر قابوس بعدما … رأى القومُ منه الموت والخيلُ تُلْحِبُ

عليه دلاص ذات نسج وسيفُهُ … جُرانٌ مِنَ الهندي أبيض مقضب

ويوم فيف الريح (٤):

وكان قد تجمعت فيه قبائل مذحج على بني عامر بن صعصعة، وعلى بني عامر، عامر (٥) بن مالك ملاعب الأسنة، فارفضت قبائل عامر، وثبتت بنو نمير وفيها يقول مسهر (٦): [من الطويل]

وهَصْتُ (٧) بخرص الرمح مُقْلَةَ عامرٍ … فأضحى بخيصًا في الفوارس أعورا

وغادر فينا رُمْحَهُ وسِلاحَهُ … وأَدْبَرَ يدعو في الهوالكِ جَعْفَرا


(١) الأصل: بن.
(٢) الأصل: طغحة.
(٣) مالك بن نويرة، مضى خبره، والبيتان في العقد ٦/ ٧٥، ونهاية الأرب ١٥/ ٤١٣، وانظر مجموع شعره تحقيق د. ابتسام الصفار.
(٤) فيف الريح: موضع بأعلى نجد، انظر: النقائض ٤٦٩، ابن الأثير ١/ ٣٨٧، العقد الفريد ٦/ ٧٦، أمثال الميداني ٢/ ٣٠٨، الأغاني ٥/ ٢١، معجم البلدان (فيف الريح)، ذيل الأمالي ١٤٧، ونهاية الأرب ١٥/ ٤١٤.
(٥) سقطت من الأصل.
(٦) مسهر بن يزيد الحارثي. فارس شريف في قومه، جنى جناية في قومه فلحق ببني عامر وشهد معهم فيف الريح.
(٧) الأصل: وحصت. وخرص الرمح سنانه وبخص عينه أغارها. وفي العقد الفريد: الرمح مقلة عامر فأضحى نحيفًا، ولعله من خطأ الطبع. وانظر نهاية الأرب ١٥/ ٤١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>