فلم يؤوه أحد بخيبر، ولا أدْخَلَهُ بيتًا. قالا: فأين يكون؟ قال: وهل لكما (به)(١) طاقة إِنْ دَلَلْتُكُما عليه؟ قالا: نعم، قال: فأنزلا فنزلا وعقلا راحلتيهما، قال: أيكما أجرأ عليه، وأمضى مقدمًا، وأحَدُّ سيفًا؟ (قال)(٢) الغطفاني: أنا. قال: فانطلق أدلك عليه. فانطلقا حتى انتهيا إلى خربة في جانب خيبر خارجة عن البيوت، فقال البراض: هو في هذه الخربة، وإليها يأوي، فأنظرني حتى أنظر، أثم هو أم لا، فوقف له، ودخل البراض، ثم خرج إليه، وقال: هو نائم في البيت الأقصى خلف هذا الجوار، فهل عندك سيفك صرامة (٣)، قال: نعم، قال: هات سيفك أنظر إليه، أصارم هو، فأعطاه سيفه، فهزه البراض ثم ضربه فقتله، ثم وضع السيف خلف الباب، وأقبل إلى الغنوي، فقال: ما وراءك؟ قال: لم أرَ! أجبن من صاحبك (٤)، تركته قائمًا في البيت الذي فيه الرجل، والرجل نائم، لا يتقدم إليه ولا يتأخر، قال الغنوي: يا لهفاه، لو كان لي من ينظر راحلتينا/ ١١٨/ قال البراض: هما علي إن ذهبتا، فانطلق الغنوي والبراض خلفه حتى جاوز (٥) الغنوي باب الخربة، أخذ البراض السيف من خلف الباب ثم ضربه حتى قتله، وأخذ سلاحيهما وراحلتيهما وانطلق، وبلغ قريشًا خبر البراض بسوق عكاظ. فخلصوا نجيًا، واتبعتهم قيس لما بَلَغَهُم أنَّ البراض قتل عروة الرحال وعلى قيس أبو براء عامر بن مالك، فأدركوهم، وقد دخلوا الحرم، فنادوهم، يا معشر قريش، إنَّا نعاهد الله، ألا يطل دم عروة أبدًا، أو نقتل عظيمًا منكم، وميعادنا معكم هذه الليالي من العام القابل، فقال حرب بن أمية لأبي سفيان ابنه، قل لهم إن موعدكم قابل في هذا اليوم.
فقال خداش بن زهير في هذا اليوم، وهو يوم نخلة من أبيات أولها (٦): [من البسيط]
يا شِدَّةً ما شَدَدْنا غير كاذبة … على سخينة لولا الليل والحرم
وكانت العرب تسمي قريشًا سخينة لأكلها السخن.
يوم شمظة (٧): وهو يوم نخلة من الفجار الآخر، قال: فجمعت كنانة قريشها وعبد مناتها والأحابيش، ومن لحق بهم من بني أسد بن خزيمة، وألْبَسَ يومئذ عبد الله بن
(١) سقطت من الأصل. (٢) الأصل: قالا. (٣) العقد الفريد والأغاني، فهل عندك سيف فيه صرامة. (٤) الأصل: أصحابك. (٥) الأصل: تجاوز. (٦) البيت من أبيات في العقد الفريد ٦/ ٩١، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٢٧. (٧) شمظة: موضع قريب من عكاظ والخبر نقلًا عن العقد الفريد ٦/ ٩٢، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٢٧.