للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جدعان (١) مائة كَميّ السلاح بأداة كاملة سوى ما أَلْبَسَ مِنْ قومه والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة. قال: وجمعت سليم وهوازن جموعها وأحلافهما غير كلاب وبني كعب، فإنهما لم يشهدا يومًا من أيام الفجار غير يوم نخيلة، فاجتمعوا بِشَمْطَةَ من عُكاظ في هذه الأيام التي تواعدوا فيها على قرن الحول وعلى كل قبيلة من قريش وكنانة سيدها، وكذلك كل قبائل قيس، غير أن أمر كنانة كلّها إلى حرب بن أمية، وعلى إحدى مجنبتيها عبد الله بن جدعان، وعلى الأخرى كريز بن ربيعة. وحرب بن أمية في القلب. وأمر هوازن كلّها إلى مسعود بن معتب الثقفي، فزحف بعضهم إلى بعض، فكانت الدائرة في أول النهار لكنانة على هوازن، حتى إذا كان من آخر النهار تداعت هوازن، وصابرت وانكشفت كنانة، فاستمر القتل فيهم. فقتل منهم تحت رايتهم مائة رجل، ويقال ثمانون ولم يقتل من قريش أحد يُذكر، فكان هذا اليوم لهوازن على كنانة.

يوم العبلاء (٢): قال: ثم رجع هؤلاء وأولئك، فالتقوا على قرن الحول من يوم عكاظ والرؤساء عليهم الذين ذكرنا في يوم شمطة، فكان هذا اليوم أيضًا لهوازن على كنانة، وفي هذا اليوم قتل العوام بن خويلد (والد) الزبير، قتله مرة بن معتب الثقفي، فقال رجل من ثقيف: [من البسيط]

منا الذي تَرَك العوام مُنْجدِلًا … تنتابه الطير لحمًا بين أحجار

يوم شرب (٣): ثم جمع هؤلاء وأولئك فالتقوا على قرن الحول في اليوم الثالث من أيام عكاظ، فالتقوا بِشُرْب، وهو أعظم أيامهم والرؤساء عليهم وعلى المجنبتين من ذكرنا، وحمل ابن جدعان يومئذ مائة رجل على مائة بعير، ممن لم تكن لهم حمولة، فالتقوا. وقد كان لهوازن على كنانة يومان متواليان، يوم شمطه والعبلاء، فحميت قريش وكنانة، وصابرت بنو مخزوم وبنو بكر فانهزمت هوازن، وقُتلت قتلًا ذريعًا، فقال عبد الله بن الزبعرى (٤) يمدح بني المغيرة: [الهزج]


(١) عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب من تيم. كان سيد قريش وقته وفي داره كان حلف الفضول ولأمية بن أبي الصلت فيه مدائح، انظر نسب قريش ص ٢٩١.
(٢) العبلاء: علم على صخرة بيضاء إلى جنب عكاظ، وانظر العقد الفريد/ ٦/ ٩٢، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٢٨.
(٣) في الأصل: يوم بيرت، وهو تحريف، والتصويب عن العقد الفريد ٦/ ٩٣، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٢٨، وعنه ينقل المؤلف.
(٤) عبد الله بن الزبعرى بن قيس القرشي السهمي، كان شاعر قريش في الجاهلية، ثم كان شديدًا على المسلمين إلى أن كان فتح مكة، فأسلم واعتذر إلى الرسول ومدحه، وهو صاحب القصيدة المشهورة التي أولها: =

<<  <  ج: ص:  >  >>