لَاقَيْتُمُ (١) منهم أَسَادَ مَلْحَمَةٍ … ليسوا بُورَاعَةَ (٢) عُوجَ العَرَاقِيبِ
فالآنَ إِنْ تَقْبَلُوا نَأْخُذْ نُحُورَكُمْ … وَإِنْ تُبَاهُوا فَإِنِّي غَيْرُ مَغْلُوبِ
وقال الحارث بن كلدة الثقفي: [من الوافر]
تَرَكْتُ الفَارِسَ البُذَّاخَ منهمْ … تَتَجُّ (٣) عُرُوقُهُ عَلَقًا عَبِيطَا
دَعَسْتُ لُبانَهُ بالرُّمحِ حتى … سَمِعْتُ لَمْتَنَهُ فيهِ أَطِيطَا
لقدْ أَرْدَيْتَ قَوْمَكَ بابْنِ صَخْرٍ … وَقَدْ جَشَّمْتُمُ أمَمًا سَلِيطَا
وَكَمْ أَسْلَمْتُ منكمْ كَمِيٌّ … جَرِيحًا قدْ سَمِعْتُ له غَطِيطَا
مضت أيام الفجار الآخر، وهي خمسة أيام في أربع سنين، قال أبو عبيدة: ثم تداعى الناس إلى السلم على أن بذروا الفضل ويتعاهدوا ويتواثقوا.
يوم عين أباغ (٤): قال أبو عبيدة: كان ملك العرب المنذر الأكبر بن ماء السماء، ثم مات فملك بعده ابنه عمرو. ثم هلك، فملك أخوه قابوس، ثم مات، فملك أخوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء، وذلك في مملكة كسرى بن هرمز. فغزاه الحارث الغساني وكان بالشام من جهة قيصر، فالتقوا بعين أباغ، فقُتل المنذر، فولى كسرى النعمان بن المنذر، وقد سعي إلى كسرى في النعمان فقتله، وقد تقدم ذكر سبب ولايته ومقتله، وكان النعمان لما تحقق غضب كسرى عليه، هرب ثم علم أنه لا منجى له من يد كسرى، فقدم إليه فقتله، واستعمل كسرى على العرب إياس بن قبيصة الطائي، وكان النعمان لما شخص إلى كسرى أودع حلقته - وهي ثمانمائة درع وسلاحًا كثيرًا - هاني بن مسعود الشيباني. وجعل عنده ابنته هند التي تُسمَّى حرقة، فلما قتل النعمان، قالت فيه الشعراء، فقال زهير بن أبي سلمى من أبيات (٥): [من الطويل]
أَلَمْ تَرَ لِلنُّعْمَانِ كَانَ بِنَجْوَةٍ … مِنَ الشَّرِّ لَوْ أَنَّ امرءًا كَانَ نَاجِيا (٦)
فلم أر مخذولًا له مثلُ مُلْكِهِ … أقل صَدِيقًا بَاذِلًا ومُواسِيا (٧)
يوم ذي قار (٨): قال أبو عبيدة: يوم ذي قار هو يوم الحنو، ويوم قراقر. ويوم
(١) في العقد: لاقتكم.
(٢) في العقد بزارعة.
(٣) في العقد: عج.
(٤) عين أباغ واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشام. وكانت منازل إياد بن نزار فيها (معجم البلدان - عين أباغ) وانظر عنه: العقد الفريد ٦/ ٩٥، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٣٠، وكامل ابن الأثير ١/ ٣٢٦، وأيام العرب في الجاهلية ص ٥١.
(٥) الأبيات في العقد الفريد ٦/ ٩٦ ونهاية الأرب ١٥/ ٤٣١.
(٦) في العقد: باقيا.
(٧) في العقد أو خليلًا موافيا.
(٨) ذو قار ماء لبكر قرب الكوفة والخبر هنا عن العقد الفريد ٦/ ٩٦، ونهاية الأرب ١٥/ ٤٣١، وانظر: تاريخ الطبري ٢/ ١٩٣، وكامل ابن الأثير ١/ ٢٨٩.