قال أبو عبيدة: ولم يكن هاني بن مسعود المستودع حلقة النعمان، وإنما هو ابن ابنه، واسمه هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود؛ لأن وقعة ذي قار كانت وقد بعث النبي ﷺ، وخبر أصحابه بها، فقال: اليوم أول يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نصروا. ولما قتل النعمان كتب كسرى إلى إياس قبيصة يأمره أن يضم ما كان للنعمان، فأبى هاني بن قبيصة أن يسلم ذلك إليه، فغضب كسرى وأراد استئصال بكر بن وائل، فقدم عليه النعمان بن زرعة التغلبي، فقال: يا خير الملوك ألا أدلك على غرة بكر بن وائل؟ قال: نعم. قال: أقرها وأظهر الإضراب عنها. حتى يجليها القيظ ويدنيها منك، فأقرهم حتى إذا فاضوا نزلت بكر حنو ذي قار، فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة يخيرهم بين ثلاث خصال، إما أن يسلموا الحلقة (٢)، وإما أن يعروا الديار، وإما أن يأذنوا بحرب! فتنازعت بكر بينها، ففهم هاني بن قبيصة بركوب الفلاة، وأشار به على بكر وقال: لا طاقة لكم بجموع الملك. فلم تر من هاني سقطة قبلها، وقال حنظلة بن ثعلبة (بن)(٣) سيار العجلي: لا أرى غير القتال، فإنا إن ركبنا الفلاة متنا عطشا، وإن أعطينا بأيدينا تقتل مقاتلتنا وتسبى ذرارينا، فراسلت بكر بينها، وتوافت بذي قار، ولم يشهدها أحد من بني حنيفة.
ورؤساء بكر يومئذ ثلاثة نفر: هاني بن قبيصة الشيباني، ويزيد بن مسهر الشيباني، وحنظلة بن ثعلبة العجلي، فقال ثعلبة (٤) لهانئ بن قبيصة: يا أبا أمامة إن ذمتكم ذمتنا عامة، وإنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا، فأخرج هذه الحلقة ففرقها بين قومك، فإن تظفر فسترد عليك، وإن تهلك فأهون مفقود، ففرقها فيهم، وقال للنعمان (٥): لولا أنك رسول ما أبت إلى قومك سالما، قال: فعقد كسرى للنعمان بن زرعة على تغلب والنمر. وعقد لخالد بن زيد البهراني على قضاعة وإياد. وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب، ومعه كتيبتاه الشهباء ودوس، وعقد للهامرز التستري على ألف من الأساورة. وكتب إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين، وكان
(١) في الأصل: بحطا، والتصويب عن العقد الفريد. (٢) في تاريخ الطبري: ٢/ ٢٠٧: إما أن تعطوا بأيديكم فيحكم فيكم الملك بما شاء. (٣) (بن): سقطت من الأصل. (٤) كذا في الأصل، وفي العقد الفريد، ونهاية الأرب: وقال حنظلة بن ثعلبة لهانئ بن قبيصة. (٥) الأصل: النعمان.