وفي هذه السنة، أعني سنة خمس عشرة، وضع عمر الدواوين (١)، وفرض العطاء للمسلمين، ولم يكن قبل ذلك: فقيل له: ابدأ بنفسك، فامتنع من ذلك، وبدأ بالعباس عم رسول الله ﷺ، ففرض له خمسة وعشرين ألفًا، ثم بدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ، وفَرَضَ لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف. وفرض لمن بعدهم إلى الحديبية وبيعة الرضوان، إلى أربعة آلاف. ثم لمن بعدهم ثلاثة آلاف، وفرض لأهل القادسية وأهل الشام ألفين ألفين، وفرض لمن بعد القادسية واليرموك ألفًا ألفًا، ولروادِفِهم خمسمائة خمسمائة، ثم ثلثمائة ثلثمائة، ثم مائتين وخمسين.
[سنة خمس عشرة]
وكان في هذه السنة، أعني سنة خمس عشرة، وقعة القادسية، وكان المتولي لحرب الاعاجم (فيها سعد بن أبي وقاص، وكان مقدم العجم رستم وجرى بين المسلمين وبين الاعاجم إذا ذاك قتال)(٢) عظيم، دام أيامًا، وكان اليوم الأول يوم أغواث (٣).
ثم يوم عماس، ثم ليلة الهرير، لتركهم الكلام فيها، وكانوا يهرون هريرًا حتى أصبح الصباح، ودام القتال إلى الظهيرة، وهبت ريح عاصفة ومال الغبار على المسلمين، وانتهى القعقاع (٤) وأصحابه إلى سرير رستم، وقد قام رستم وأستظل عنه تحت بغال عليها وَصَلَتْ من كسرى للنفقة، ولما شدّوا على رستم هرب، ولحقه هلال بن علقمة فَقَتَلَهُ، ثم جاء به ورم به بين أرجل البغال وصعد السرير ونادى: قتلت رستمًا ورب الكعبة، وتمت الهزيمة على العجم، وقتل منهم ما لا يُحصى، ثم ارتحل سعد ونزل دجلة على
= وفيه أنه كان في سنة ١٦ هـ. (١) تاريخ الطبري ٣/ ٦١٣، وتاريخ اليقوبي ٢/ ١٤١ وفيه: أن عمر وضع الدواوين سنة عشرين. (٢) ما بين قوسين سقط من الاصل، وأثبته عن المختصر الذي ينقل عنه المؤلف. (٣) يوم أغواث، ويوم آخر لم يذكر هنا هو يوم (ارماث) ويوم عماس أو عمواس، من الايام التي انفرد بذكرها سيف بن عمر، نظر روايته للحديث في تاريخ الطبري ٣/ ٤٧٧، وفيه أنها حدثت سنة ١٤ هـ، وانظر كذلك: فتوح البلدان ص ٢٥٥، وفيه: كانت القادسية في سنة ١٦ هـ. وانظر الخلاف في ذلك: تاريخ الطبري ٣/ ٥٩٠. (٤) القعقاع بن عمرو الاسيدي التميمي، وأخباره كثيرة في كتب التاريخ ومعاجم الصحابة، وكلها تنقل عن سيف، إذ لم يذكره غيره.