للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما يمنعك من استلحاقه؟ فقال أخاف الأصلع يعني عمر أن يقطع إهابي بالدّرة، ثم لما كان قضية الشهود (١) على المغيرة بالزنى وجلدهم (٢) وامتناع زياد عن التصريح كما ذكرنا، اتخذ المغيرة لزياد بذلك يدًا، ثم لما ولي علي بن أبي طالب الخلافة استعمل زيادًا على فارس، فقام بولايتها أحسن قيام، ولما سلّم الحسن الأمر إلى معاوية امتنع زياد بفارس، ولم يُطع (٣) معاوية وأهم معاوية أمره، وخاف أن يدعو إلى أحَدٍ من بني هاشم ويعيد الحرب، وكان معاوية قد ولى المغيرة بن شعبة الكوفة، فقدم المغيرة على معاوية سنة اثنتين وأربعين، فشكا معاوية إليه امتناع زياد بفارس، فقال المغيرة: أتأذن لي في المسير إليه، فأذن له وكتب معاوية لزياد أمانًا، فتوجه المغيرة إليه لما بينهما من المودة، ولم يزل عليه حتى أحضره إلى معاوية، وبايعه، وكان المغيرة يكرم زيادًا ويعظمه من حين الشهادة (٤)، فلما كانت هذه، أعني سنة أربع وأربعين استلحق معاوية زيادًا، فأحضر الناس، وحضر مَنْ يَشْهَدُ لزياد بالنسب، وكان ممن حضر لذلك أبو مريم الخمار، الذي أحْضَر سمية إلى أبي سفيان بالطائف فشهد بنسب زياد من أبي سفيان، فقال: إني رأيت أسكتي سمية يقطران من مني أبي سفيان، فقال (٥): رويدك، طلبت شاهدًا ولم تُطلب شتامًا. فاستلحقه معاوية.

وهي (٦) أول قضية خُولف فيها حكم الشريعة علانية لصريح قول النبي : الولد للفراش، وللعاهر الحجر.

وأعظم الناس ذلك وأنكروه خصوصًا بنو أمية لكون زياد بن عبيد الرومي صار من بني أمية بن عبد شمس (٧).

وقال عبد الرحمن بن الحكم (٨)، أخو مروان في ذلك: [من الوافر]


(١) في المختصر: شهادة الشهود.
(٢) بعدها في المختصر: ومنهم أبو بكرة أخو زياد لأمه.
(٣) في المختصر: ولم يدخل في طاعة معاوية.
(٤) في المختصر: من حين كان منه في شهادة الزنى.
(٥) المختصر: فقال زياد.
(٦) من هنا شطب في الأصل إلى قوله: فاستلحقه معاوية، والنص في المختصر وفيه: وهذه أول واقعة خولفت فيها الشريعة.
(٧) انظر: الاخبار الموفقيات ص ١٧٩.
(٨) عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبو مطرف شاعر اسلامي متوسط الحال في =

<<  <  ج: ص:  >  >>