للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما اليرالغ (١) والأحكام الصادرة عنهم فالمتعلق بالأموال يسمى الطرطمغا (٢)، وهذه صادرة عن رأي الوزارة، وأمره المتعلّق بالألجية (٣) وهو البريد يسمى وهي أيضًا صادرة عن الوزير قد أقام لها أناسًا بذاتهم ومرجوعهم إليه المتعلق بالعسكر يسمّى .. وهو صادر عن أمير الألوس.

وليس لأحدٍ على الجميع خط إلا الوزير، وإنما العادة أن يأمر الوزير بكتابة ما يرى ثم تؤخذ خطوط المتحدثين في ذلك الذي يكتب ثم تحرر مسودة وتعرض على الوزير فيأمر بتبيضها فإذا بيضت كتبت؛ كما نبهنا عليه من قبل اسم السلطان ثم تحته اسم الأمراء الأربعة ويخلّى تحته مكان هو غير من يكتب ثم يأتي الوزير ويكتب في المكان الخالي: فلان سووي - أي هذا كلام فلان - يسمى نفسه، ثم إن كان متعلقًا بالمال أثبت حيث يثبته مثله وإلا فلا.

وأما المتعلق بالعسكر فمنشأ الأمر فيه عن أمير الألوس يأمر به، ثم على بقية الترتيب ولا خط لأمير الألوس بيده.

وقاعدة أصحاب الولائم من الدواوين عندهم - كما هو بمصر والشام - لا يعلم صاحب علامة حتى يرى خط نائبه عليه أولًا، ليعلم أنه قد نزله عنده.

وأخبرني الفاضل أبو الفضائل يحيى بن الحكيم: أنَّ الذي للأمراء والعسكرية لا يكتب به مرسوم؛ لأنَّ كلَّ طائفة ورثت طائفة ورثت مالها من ذلك عن آبائها وهم على الجهات التي قرّرها لهم هولاكو لا يتغير بزيادة ولا نقص إلا أكابر الأمراء الذين حصلت لهم الزيادات فإن ذلك الوقت كتب لهم بها بأمر القان أصدر بها الوزراء عنه.

قال: ومن الخواتين والأمراء من أخذ بماله و ببعضه بلادًا فهي له مما له وكثيرًا من أخذ بلدًا عن مبلغ متحصل ذلك الملك أضعافه وأقلّ هذه المملكة قد داخلهم العجم وزوجوهم وتزوجوا منهم وخلطوهم بالنفوس في الأمور فلهذا تفخمت قواعدهم وجرت على عوائد الخلفاء والملوك في غالب الأمور قوانينهم.

ولقد كان هولاكو من أول ما أخذ بغداد على نية إجراء الأمور في مجاريها وإبقاء الأحوال على ما كانت ولكنه ما تهيأ له لشدّة من كان معه على المغولية


(١) اليراليغ: جمع مفرده، يرليغ لفظ مغولي بمعنى حكم مرسوم «صبح الأعشى ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٨».
(٢) الطرطمغا: المرسوم الخاص بالأموال يسمى بهذا الاسم.
(٣) الألجية: المرسوم الخاص بالوزارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>