للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كَانَ مُسَافِرًا فِي الظِّلِّ وَالْمَاءِ وَمَعَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ وَالْقَصْرُ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْفِطْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى الْمُفْطِرِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُفْطِرَ عَلَيْهِ إثْمٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ، وَخِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَخِلَافُ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ. ا. هـ. (١)

• وَسَوَاءٌ فِي الْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ: مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، أَوْ مَنْ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ، أَوْ مَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا، ثُمَّ سَافَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

• أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى، فَقَدْ نُقِلَ فِيْهَا الْإِجْمَاعُ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ، وَفِيْهَا خِلَافٌ يَسِيْرٌ، مَنقُولٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَقَدْ خَالَفَ فِيْهَا الْجُمْهُورُ، وَالصَّحِيْحُ خِلَافُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. (٢)

السَّابِعَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْرُزَ عَنْ مَكَانِ إِقَامَتِهِ وتَغِيبَ عنه بُيُوتُ الْقَرْيَة أَوِ الْمَحِلَّةِ الَّتِي هُوَ فِيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْمُقِيمُ إِذَا نَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي سَفَرِهِ وَيَبْرُزَ عَنِ الْحَضَرِ. ا. هـ.

• وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا، وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: «سُنَّةٌ». ثُمَّ رَكِبَ. فَهُوَ حَدِيْثٌ مُعَلٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣)


(١) "مجموع الفتاوى" (ج ٢٥/ صـ: ٢١٠).
(٢) راجع: "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٠٠)، و"بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٥٩ - ٦٠)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١١٦ - ١١٧)، و"تفسير القرطبي" (ج ٢/ صـ: ٢٩٩)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٦٣).
(٣) رواه الترمذي (رَقْم: ٧٩٩، و ٨٠٠)، وصححه الإمام الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٧٦)، وللشيخ الألباني رسالة مستقلة في تصحيح هذا الحديث والرد على من ضعفه، وهي مطبوعة في نحو ستين صفحة.
• وقد أعل هذا الحديث: الإمام الحافظ أبو حاتم الرازي، كما في "العلل" (رَقْم: ٦٩٩) لابنه، وصحح روايةً من طريق أخرى، فيها قوله: «ليس بسُنَّةٍ».
• وكذا أعله الحافظ العراقي، والشيخ الهرري بكلام نفيس، نقله الألباني في مقدمة رسالته المذكورة.

<<  <   >  >>