وَسَبَى وَمَثَّلَ، وَبَلَغَ الْمُعْتَصِمَ أَنَّ امْرَأَةً هَاشِمِيَّةً صَاحَتْ، وَهِيَ أَسِيرَةٌ فِي أَيْدِي الرُّومِ: وَامُعْتَصِمَاهُ!، فَأَجَابَهَا وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ: لَبَّيْكِ لَبَّيْكِ!. (١)
• وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو تَمَّامٍ:
لَبَّيْتَ صَوْتًا زِبَطْرِيًّا هَرَقْتَ لَهُ … كَأْسَ الْكَرَى وَرُضَابَ الخُرَّدِ العُرُبِ
أَجَبْتَهُ مُعْلِنًا بِالسَّيْفِ مُنصَلِتًا … وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَمْ تُجِبِ
• وَمِنْ تِلْكَ الانتِصَارَاتِ الْعَظِيْمَةِ: وَقْعَةُ عَيْنِ جَالُوتَ بَيْنَ الْمُسْلِمِيْنَ بِقِيَادَةِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ قُطُز، مَلِكِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَبَيْنَ التَّتَارِ، بِقِيَادَةِ أَمِيْرِهِمْ كَتْبَغَانَوين، الَّذِي كَانَ نَائِبًا لِهُولَاكُو عَلَى الشَّامِ، وَكَانَت يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ، مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
• فَهُزِمَ التَّتَارُ هَزِيْمَةً نَكْرَاءَ، وَقُتِلَ أَمِيْرُهُمْ كَتْبَغَانَوين، وَأُسِرَ ابْنُهُ، وَتَعَلَّقَ مَنْ سَلِمَ مِنَ التَّتَارِ بِرُؤُوسِ الْجِبَالِ، فَتَبِعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَفْنَوْهُمْ، وَهَرَبَ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ إِلَى الْمَشْرِقِ. (٢)
• قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀: وَاتَّبَعَ الْأَمِيْرُ بَيْبَرسُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّجْعَانِ التَّتَارَ يَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، إِلَى أَنْ وَصَلُوا خَلْفَهُمْ إِلَى حَلَبَ، وَهَرَبَ مَنْ بِدِمَشْقَ مِنْهُمْ يَوْمَ الْأَحَدِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَبِعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ دِمَشْقَ، يَقْتُلُونَ فِيْهِمْ، وَيَسْتَفِكُّونَ الْأُسَارَى مِنْ أَيْدِيْهِمْ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ فَرَحًا شَدِيدًا، وَأَيْدَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ تَأْيِيْدًا، وَكَبَتَ اللهُ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ وَالْمُنَافِقِيْنَ وَظَهَرَ دِيْنُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ. ا. هـ.
(١) "الكامل" (ج ٦/ صـ: ٣٨) لابن الأثير، و"المختصر في أخبار البشر" (ج ٢/ صـ: ٣٣)، و"تاريخ ابن الوردي" (ج ١/ صـ: ٢١٣)، "وسمط النجوم العوالي" (ج ٣/ صـ: ٤٥١).(٢) "المختصر في أخبار البشر" (ج ٣/ صـ: ٢٠٥)، و"تاريخ الإسلام" (حوادث سنة ٦٥٨ هـ)، و"البداية والنهاية" (ج ١٣/ صـ: ٢٥٥ - ٢٥٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.