بِخِبَائِهِ، فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ. (١)
• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀: فَإِنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تَرَكَ اعْتِكَافَهُ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَهُ، وَأَزْوَاجُهُ تَرَكْنَ الِاعْتِكَافَ بَعْدَ نِيَّتِهِ وَضَرْبِ أَبْنِيَتِهِنَّ لَهُ، وَلَمْ يُوجَدْ عُذْرٌ يَمْنَعُ فِعْلَ الْوَاجِبِ، وَلَا أُمِرْنَ بِالْقَضَاءِ، وَقَضَاءُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكَانَ فِعْلُهُ لِقَضَائِهِ كَفِعْلِهِ لِأَدَائِهِ، عَلَى سَبِيلِ التَّطَوُّعِ بِهِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ، كَمَا قَضَى السُّنَّةَ الَّتِي فَاتَتْهُ بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ، فَتَرْكُهُ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ؛ لِتَحْرِيمِ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَفِعْلُهُ لِلْقَضَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ السُّنَنِ مَشْرُوعٌ. ا. هـ. (٢)
سَابِعًا: لا يُشْتَرَطُ لِلاعْتِكَافِ صَوْمٌ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ بِنَذْرٍ، صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (٣)، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِسحَاقَ، وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد.
• وَالدَّلِيْلُ حَدِيْثُ عَائِشَةَ ﵂ الْآنِفُ الذِّكْرِ، وَفِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ.
• قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي "الْمَجْمُوعِ" (ج ٦/ صـ: ٤٨٧): «وَهَذَا يَتَنَاوَلُ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْعِيدِ، وَيَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ».
(١) البخاري (رَقْم: ٢٠٣٣، و ٢٠٣٤، و ٢٠٤١، و ٢٠٤٥)، ومسلم (رَقْم: ١١٧٢).(٢) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٨٧).(٣) راجع: "سنن الدارقطني" (رَقْم: ٢٣٥٥)، و"مستدرك الحاكم" (رَقْم: ١٦٠٣)، و"السنن الكبرى" (رَقْم: ٨٥٨٧، و ٨٥٨٨) للبيهقي، و"الضعيفة" (رَقْم: ٤٣٧٨)، و"أحاديث معلة ظاهرها الصحة" (رَقْم: ٢٤٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.