للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَكَذَا قَوْلُ عُمَرَ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.

• قَالُوا: فَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ، وَاللَّيْلُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ للصَّوْمِ. (١)

• وَأَمَّا حَدِيْثُ: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ»؛ فَإِنَّهُ ضَعِيْفٌ، لَا يَثْبُتُ. (٢)

• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَوْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ فِيهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَعْتَكِفُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّشَاغُلُ بِالْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ، وَالصَّوْمُ مِنْ أَفْضَلِهَا، وَيَتَفَرَّغُ بِهِ مِمَّا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ. ا. هـ. (٣)

• وَالتَّحْقِيْقُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِكَافِ إِلَّا الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ، وَهِيَ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالتَّمْيِيْزُ، وَالنِّيَّةُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ.


(١) "المحلى" (ج ٣/ صـ: ٤٢٠ - ٤٢١)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٨٧)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٤٨٤، و ٤٨٧).
(٢) رواه الدارقطني (رَقْم: ٢٣٥٦)، والحاكم (رَقْم: ١٦٠٥)، وعنه البيهقي (رَقْم: ٨٥٨٠)، من طريق سويد بن عبد العزيز، ثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، مرفوعًا.
• قال الدارقطني: «تفرد به سويد، عن سفيان بن حسين».
• وقال الحاكم: «لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين، وسويد بن عبد العزيز».
• وقال البيهقي: «وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به». قلتُ: وعلة أخرى، وهي أنه من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وهو ثقة إلا في الزهري، باتفاقهم.
• والصحيح أنه عن عائشة من قولها، كما عند البيهقي (رَقْم: ٨٥٧٩)، وغيره.
(٣) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٨٨).

<<  <   >  >>