للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَمَنْ مَضَتْ عَلَيْهِ سِنُوْنَ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ فِيْهَا لَزِمَهُ إِخْرَاجُهَا عَنْ جَمِيْعِ السِّنِيْنَ الْمَاضِيَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الدِّيْنِ عَلَيْهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْمَجْمُوعِ" (ج ٥/ صـ: ٣٣٧): سَوَاءٌ عَلِمَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ دَارِ الْحَرْبِ، هَذَا مَذْهَبُنَا. ا. هـ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ.

• وَإِنْ تَلِفَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ إِيْصَالِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيْهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ.

• وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْتَرِفًا بِهِ بَاذِلًا لَهُ، فَعَلَى صَاحِبِهِ زَكَاتُهُ إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ النِّصَابَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، فَلَزِمَهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ، كَالْوَدِيعَة.

• وَهَذَا الْقَوْلُ مَنقُولٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ. (١)

• فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا، أَوْ جَاحِدًا، أَوْ مُمَاطِلًا، فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُزَكِّيْهِ إِذَا قَبَضَهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ سَنَةُ الْقَبْضِ، وَقِيْلَ: يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا، ثُمَّ يُزَكِّيْهِ. (٢)

• وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ، فَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَجَبَ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ، سَواءٌ أَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا.

• وَلَا يُجْزِئُ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جَاحِدٍ قَدْ أَيِسَ منه، أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ مِنْ حِسَابِ زَكَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إِلَى مَنفَعَةٍ، وَهِيَ رِفْدُ مَالِهِ. (٣)


(١) راجع: "المجموع شرح المهذب" (ج ٦/ صـ: ٢٠ - ٢٢).
(٢) راجع: "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٢٤ - ٣٥).
(٣) راجع: "مجموع فتاوى ابن باز" (ج ١٤/ صـ: ٢٨٠).

<<  <   >  >>