• وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ وَجَبَتْ فِي مَالِهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ مَالِهِ، كَالدَّيْنِ؛ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٩٥٣)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ١١٤٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
خَامِسًا: يُشْترَطُ لَهَا النِّيَّةُ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٦٦٨٩)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ١٩٠٧) مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
• فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيْفِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَهَا قَبْلِ إِخْرَاجِهَا، سَوَاءٌ أَخْرَجَهَا عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أَخْرَجَهَا غَيْرُهُ عَنْهُ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ والمَجْنُونُ، فَيَنْوِيْهَا مَنْ يُخْرِجُ عَنْهُ. (١)
• وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيٌّ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا، فَلَوْ أَنَّ الْإِنسَانَ دَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ زَكَاةً، وَأَجَازَهُ الْغَيْرُ، فَإِنَّ ذلك يُجْزِئُ، وَرَجَّحَهُ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينٍ ﵀، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِرَجُلٍ جَاءَ، فَطَلَبَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا من الزَّكَاةِ لِلْمُجَاهِدِيْنَ، وَكَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ يعْلَمُ أَنَّ صَاحِبًا لَهُ عِندَهُ زَكَاةٌ كَثِيْرَةٌ، فَأَعْطَي هَذَا الرَّجُلَ ثَلَاثِيْنَ أَلْفًا، عَلَى أَنَّهَا زَكَاةُ صَاحِبِهِ، فَفِي هَذِهِ الصُّوْرَةِ لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيْهَا النِّيَّةُ، وَالَّذي عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَنْوِ هُنَا، وَيَكُونُ مَا دُفِعَ صَدَقَةً نَافِلَةً.
• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ: فَلَوْ أَنَّنِي أَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: إِنَّنِي دَفَعْتُ عَنْكَ زَكَاةً، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، وَأَنَا مُجِيْزٌ لَكَ هَذَا التَّصَرُّفَ، فَالْمَذْهَبُ لَا يُجْزِئُ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ النِّيَّةِ حِيْنَ الدَّفْعِ.
• ثُمَّ صَحَّحَ الْإجْزَاءَ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ،
(١) راجع: "البيان" (ج ٣/ صـ: ٣٩٩)، و"المغني" (ج ٢/ صـ: ٤٧٧)، و"مسك الختام" (ج ٢/ صـ: ٢٥٣ - ٢٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.