للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• فَرَوَى مُسْلِمٌ (رَقْم: ١٠٧٢) عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ».

• وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي؛ فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٣٨٧٢، و ٢٧١٨٢)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١٦٥٠)، وَالتِّرْمِذِيُّ (رَقْم: ٦٥٧)، وَالنَّسَائِيُّ (رَقْم: ٢٦١٢). (١)

• وَيَشْمَلُ هَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا: بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٣١٤٠، و ٣٥٠٢، و ٤٢٢٩).

خَامِسًا: مَصْرفُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لَا زَالَ بَاقِيًا، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ نَوْعَانِ: كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ، فَالْكَافِرُ: إمَّا أَنْ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ مَنْفَعَةٌ: كَإِسْلَامِهِ، أَوْ دَفْعِ مَضَرَّتِهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُسْلِمُ الْمُطَاعُ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ الْمَنْفَعَةُ أَيْضًا، كَحُسْنِ إسْلَامِهِ، أَوْ إسْلَامِ نَظِيرِهِ، أَوْ جِبَايَةِ الْمَالِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا لِخَوْفِ أَوْ النِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ، أَوْ كَفِّ ضَرَرِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَنْكَفَّ إلَّا بِذَلِكَ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعَطَاءِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ إعْطَاءَ الرُّؤَسَاءِ وَتَرْكَ الضُّعَفَاءِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُلُوكُ؛ فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ؛ فَإِذَا كَانَ الْقَصْدُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةَ الدِّينِ وَأَهْلِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ عَطَاءِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَخُلَفَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادَ كَانَ مِنْ جِنْسِ عَطَاءِ فِرْعَوْنَ؛ وَإِنَّمَا يُنْكِرُهُ ذَوُو الدِّينِ الْفَاسِدِ، كَذِي الْخُوَيْصِرَةِ الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَى


(١) وصححه الترمذي، وابن خزيمة (رَقْم: ٢٣٤٤)، وابن حبان (رَقْم: ٣٢٩٣)، والحاكم (رَقْم: ١٤٦٨)، وقال: «على شرط الشيخين»، وكذا قال الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٤٥٦)، والشيخ مقبل في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٢٢١).

<<  <   >  >>