فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا». رَوَاهُ مُسْلمٌ (رَقْم: ١٠٤٤).
• فَحُمِلَ الْقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ عَلَى مَا فِي حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
وَالَّذِي يَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ضَابِطَ الْغِنَي مَرَدُّهُ إِلَى عُرْفِ النَّاسِ، وَباللهِ التَّوْفِيقُ.
ثَالِثًا: الْعَامِلُونَ عَلَى الصَّدَقَاتِ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، بِالْإِجْمَاعِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِذْكَارِ" (ج ٣/ صـ: ٢٠٧)، وَنَقَلَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ.
• وَكَذَا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ لِتَأْلِيْفِهِمْ، وَكَفِّ شَرِّهِمْ.
• وَكَذَا الْغَارِمُونَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيْلِ اللهِ يُعْطَوْنَ مِنْهَا وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، عَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَعَلَيْهِ أَدِلَّةٌ، مِنْهَا: حَدِيْثُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَه. (١)
رَابِعًا: يُشْتَرطُ فِي الْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، عَاقِلًا، بَالِغًا، أَمِيْنًا. (٢)
• وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَا الَّذِيْ يُعْطَاهَا مِنْ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَلَا مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الصَّدَقَةُ فَرِيْضَةً أَوْ نَافِلَةً.
(١) "المسند" (رَقْم: ١١٥٣٨)، و"سنن ابن ماجه" (رَقْم:: ١٨٤١)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٢٣٧٤)، والحاكم (رَقْم: ١٤٨٠)، على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في "الإرواء" (رَقْم: ٨٧٠).(٢) راجع: "المغني" (ج ٦/ صـ: ٤٧٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.