للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفضل الله ﷿ أمته علي غيرها من الأمم بأفضل الصفات، وتوجها بأربعة تيجان؛ لأن الله ﷿ جعلها كالأنبياء من بين الأمم.

التاج الأول: هي خير أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

التاج الثاني: هي أمة وسط بين الناس، لا غلو ولا تقصير، ووسط بين الله وخلقه في الدعوة إلي الله، والقيام بالدين كالأنبياء: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣].

التاج الثالث: أنهم عدول يشهدون عند ربهم علي الأمم من قبلهم أن الرسل بلغوهم ما أمروا به: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].

التاج الرابع: أن الله ﷿ اجتبى هذه الأمة من بين الأمم، كما اجتبى الأنبياء والرُسل من بين البشر: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)[الحج: ٧٨].

ومن يملك هذه الصفات العظيمة، ويتحلى بهذا التكريم، أهل أن يقوم بالدعوة إلي الله كالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهذا كما هو واجب، فهو واقع نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من السابقين إلي ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>