أما هذه الأمة فلا تؤخذ بعذاب الاستئصال، ولكن إذا انحرفوا سلط الله بعضهم على بعض، لأنهم آخر الأمم.
وقد قدر الله مقادير الخلائق مربوطة بأسبابها، فإذا أراد الله ظهور ما قدره وإهلاك من سبق في علمه أن يهلكه، أمرهم بطاعة الله، وتصديق رسله واتباعهم، فخرجوا عن طاعة ربهم، وعصوا رسله، وكذبوهم، فحق عليهم القول بالتدمير فأهلكهم إهلاكًا مستأصلًا، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ [الإسراء: ١٦].
فالله لا يأمر بالفحشاء، ولا يأمر بالفسق، ثم يعذب على ذلك، كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾ [الأعراف: ٢٨ - ٣٠].
وقد جعل الله ﷿ لكل شيء قدرا، ولكل فعل مكانًا ووقتًا، لا يقدمه ولا يؤخره، فكل شيء بأجل مسمى؛ لأنه القادر على كل شيء، القاهر لكل المخلوقات: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].