للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعذاب الله يوم القيامة شديد، وأليم، ومهين، وكبير، وعظيم؛ لشناعة الكفر والشرك، ولأن الكفار هم وقود النار بأبعاضهم التي استعملوها في الدنيا بما يسخط الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)[التحريم: ٦].

فذرات الكافر مؤمنة، وذرات العاصي طائعة، والذي يجعلها تخيب إرادة صاحبها عليها، فاللسان ينطق بكلمة الكفر، وهو لاعن لصاحبها، واليد تتقدم إلى المعصية وهي لاعنة لصاحبها ومريديها، ويوم القيامة تشهد هذه الجوارح أمام ربها بما أراده عليها صاحبها: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)[يس: ٦٥].

فكل ذنب يتلوه عقوبة، وكل عقوبة لابد أن يسبقها ذنب: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

وقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

وأهل النار لابثين فيها أبد الآباد: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)[النبأ: ٢٣].

والحقب: مائة سنة

<<  <  ج: ص:  >  >>