للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإبليس عرف هذا السر، فسعى لقطع الماء عن الشجرة فذبلت، وأقنع أكثر الناس بأن الشجرة فيها ماء يكفيها: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

وبهذا خدع أكثر الناس، فماتت شجرة الإيمان، ثم انقطعت الثمرة بسبب موت الشجرة، فجاء الشرك بدل التوحيد، وكثرت المعاصي، وقلت الطاعات، وتعلق القلب بالمخلوق، ونسى الخالق، وعكف الإنسان على الشهوات، وأعرض عن أوامر ربه، فضل وشقى في دنياه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)[مريم: ٥٩ - ٦٠].

• وقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وهيأه كله ليكون قائماً بالعبودية لله وحده لا شريك له في كل حال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

فعبودية القلب أن تذوق به حلاوة التوحيد، والايمان، واليقين، والطاعات، وتشعر بمرارة الكفر، والشرك، والبدع، والمعاصي.

وعبودية العقل أن تعرف به ربك، وتميز به بين الطاعات والمعاصي، وتستعمله فيما يحبه الله ورسوله.

وعبودية اللسان أن تتكلم مع الله في العبادة، وتتكلم عنه بين الناس بالدعوة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>