للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

• وعلم الله ﷿ ذاتي، لا أول له ولا أخر، ولا بداية له ولا نهاية، وهو صفة من صفات الرب، لا ينفك عنه أبداً: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)[الحجر: ٨٦].

• فالعليم سبحانه عليم بكل شيء، يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، ويعلم الظاهر والباطن، ويعلم السر والعلن، ويعلم القليل والكثير، ويعلم ما نراه وما لا نراه، ويعلم الخواطر والنيات، ويعلم عدد الذرات والقطرات، ويعلم عدد الحركات والسكنات: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)[الأنعام: ١٠١].

• إن أعظم ثمرات توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية، فلا تطمع في ثمرة بلا شجرة، ولا تطمع في شجرة بلا ماء يسقيها.

فالشجرة هي توحيد الربوبية التي تحيا وتثمر بعد سقيها بمعرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة عظمة ملكه وسلطانه، ومعرفة عظمة نعمه وإحسانه، ومعرفة عظمة خلقه وأمره: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

والثمرة هي توحيد الألوهية الذي يحرك القلب والجوارح بالقيام بالعبادات الظاهرة والباطنة لله وحده، بكمال الحب والتعظيم والذل لله : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

وإذا وجد الخلل في الثمرة، فسببه عدم سقي الشجرة بالعلم الإلهي الذي يجعل الشجرة حية مثمرة للأعمال الصالحة، والأخلاق العالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>