كل شيء، وبعزتك التي لا يقوم لها شيء، وبعظمتك التي ذل لها كل شيء، وبوجهك الباقي بعد فناء كل شيء أن تنصر دينك، وكتابك، وسنة نبيك، وعبادك المؤمنين، وأن ترزقنا الجنة، وتنجينا من النار، يا أكرم الأكرمين.
• فقه الإيمان باليوم الآخر:
الإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان.
وأصحاب العقول والفطر السليمة يؤمنون أن هذه الحياة الدنيا لا يمكن أن تبلغ فيها الإنسانية كمالها وسعادتها، ولا يمكن أن يبلغ فيها العدل تمامه، مهما اجتهد الناس في العدل والفضائل.
بل لابد من حياة أخرى يتحقق فيها الكمال المقدر للإنسان والعدل المطلق على الأعمال، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فليس الموت هنا هو نهاية المطاف، بل إن الموت ما هو إلا مرحلة من المراحل التي يمر بها الإنسان؛ فقد كان في عالم الغيب قبل أن يستقر في رحم أمه، ثم انتقل إلى عالم الشهادة في الدنيا، ومنها إلى رحم الأرض في القبر، ثم الانتقال إلى عالم الغيب عند قيام الساعة وهناك يستقر في دار القرار، في الجنة أو النار.
وعلم الساعة غيبٌ من جملة الغيب، الذي استأثر الله بعلمه فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه لا ملك مقرب، ولا نبيٌ مرسل، ولا ذكىٌ فطن، ليبقى الناس من الساعة على حذر دائم، وتوقع دائم، واستعداد كامل، لاتخاذ الزاد المناسب ليوم القيامة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٦].