ومن رحمة العزيز الرحيم أن وضع لها أمارات، وعلامات تدل على قرب حدوثها تذكيرًا بليغًا مُشاهدًا للعباد، مؤذنًا بدنوها، ودعوة لهم للتأهب لما بعد الموت بالإيمان والعمل الصالح.
وبقيام الساعة ينتهي عالم الشهادة الحاضر، ويبدأ يوم القيامة بكل أهواله، فالساعة هي موعد الحكم العدل بين الخلق، والموعد المرتقب للجزاء الكامل على الأعمال: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)﴾ [طه: ١٥ - ١٦].
ولا ريب في وقوع الساعة ومحاسبة الخلق كما أكده ﷾ بقوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ [التغابن/ ٧].
وقد بين الله ﷿ أن وقت قيام الساعة قريبٌ، لنستعد لها بطاعة الله ورسوله كما قال سبحانه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١].
ولقربها الشديد أخبر الله تعالى عنها كأنها قد وقعت فقال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)﴾ [النحل: ١].
وقال النبي ﷺ:«بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ». متفق عليه (١).
وما بقى من الزمن بعد بعثة النبي ﷺ بمقدار ما تزيد الأصبع الوسطى عن السبابة، ولكن مقياس الزمن عند الله فلا نستعجل، فكل آتِ قريب: