من يوم يظهر الله فيه عدله في التفريق بين المحسن والمسيء، وبين المطيع والعاصي، وبين المؤمن والكافر، وبين الظالم والمظلوم، وذلك هو يوم البعث والجزاء، يوم العدل الذي يحكم الله فيه بين العباد فلا ظلم ولا جور.
ومن سلط الظالم على المظلوم وآذن له ثم إنه لا ينتقم منه، فذلك أما للعجز أو للجهل أو لكونه راضيًا بذلك الظلم، وهذا كله مُحالٌ في حق الله ﷻ، فوجب أن ينتقم للمظلومين من الظالمين ويجازى المحسن على إحسانه، ويحاسب المسيء على إساءته، فلما لم يحصل ذلك في الدنيا؛ وجب أن يحصل في الدار الآخرة، كما قال سبحانه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)﴾ [إبراهيم: ٤٢].