للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك في القرآن، وكرره ليؤكد وقوعه: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)[الجاثية: ٢٤].

وقال الكفار: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)[ق: ٣].

وكذا أهل الكتاب يؤمنون باليوم الآخر، ولكن تصوراتهم عنه غير صحيحة، ففصل الله أحوال اليوم الآخر، واليهود، والنصارى أسقطوا من التوراة والإنجيل كل ما يتعلق باليوم الآخر، فجاء القرآن ببيان كل ما يجري في ذلك اليوم من البعث والحساب والجزاء والصراط وغير ذلك.

ولأن النصارى يؤمنون بأن المسيح عيسى بن مريم هو الذي يحاسب الناس، ولأن إنكار البعث شائعٌ في الأمم السابقة فأكثر الله من ذكر البعث، وفصل أحواله من أجل ذلك: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)[آل عمران: ١٣٨].

ولكثرة نسيان الخلق للموت وما بعد الموت، أكثر الله ﷿ من ذكره ليتذكر الناس الموت، ويقوموا بالمسارعة إلي الطاعات، وكسب الحسنات، والحذر من المعاصي، فالحياة ساعة، وكل إنسانٍ يصبح على ظهر الأرض، ويمسي في بطنها: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)[النازعات: ٤٦].

ولا تكاد سورةٌ، أو صفحةٌ في القرآن إلا ذكر الله فيها اليوم الآخر، ويقرنه كثيرًا بالإيمان بالله، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)[النساء: ٨٧].

وليس مع من أنكر البعث، واليوم الآخر، أي دليلٌ سوى قصور عقله، وجهله بربه، وسفاهته، فأنى للجاهل الفاني، أن يحيط بقدرة الملك، الحكيم، القادر، فماذا قال الكافر؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>