أما بعد: فالموجب لهذا هو النصيحة لكم، والشفقة عليكم، فأول ما أوصيكم به تقوى الله سبحانه وتعالى، لأنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى:{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}[سورة النساء آية: ١٣١] .
والتقوى حقيقتها: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله قاله طلق بن حبيب، رحمه الله.
ثم تذكيركم: ما من الله به عليكم، من نعمة الإسلام، قال تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[سورة يونس آية: ٥٨] ، ففضل الله الإسلام، ورحمته أن جعلكم من أهله، ثم ما أعطاكم الله بالإسلام، من النعم التي لا تحصى، وما دفع به عنكم من النقم التي لا تستقصى.
وقوله:{حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، فاشكروا لله تعالى، بامتثال