للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلموا: أن كل شر في الدنيا والآخرة، فسببه الذنوب والمعاصي، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [سورة الشورى آية: ٣٠] .

وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة الروم آية: ٤١] .

وأنتم ترون كيف تحدث الآفات والعلل في الزروع والثمار والأنفس، آفات متلازمة، أخذ بعضها برقاب بعض، كل هذا بسبب الذنوب والمعاصي.

وأعظم من هذا: ما يصيب القلوب من الغفلة، والإعراض عن طاعته، والقسوة التي عمت القلوب بسبب كثرة الذنوب؛ فهي لا ترعوي وإن أصابها ما أصابها، كما قال تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأنعام آية: ٤٣] .

وفي الحديث: إن أبعد القلوب من الله القلب القاسي ١.

واعلموا رحمكم الله أن المعاصي أنواع كثيرة، فبعضها أكبر إثما من بعض، كما قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [سورة النساء آية: ٣١] ، فأكبرها وأعظمها: الشرك بالله في العبادة، أو في شيء من أنواعها، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [سورة النساء آية: ٤٨] .

وهذا الذنب القبيح له وسائل وذرائع توصل إليه، وأعظمها: موالاة أعداء الله، على اختلاف أنواعها، وكثرة


١ الترمذي: الزهد ٢٤١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>