فصول الكتاب

قال: وكان من أَعلَم [١] الناس بالرّد على أَهل الأهواء، وبما اختلَف [٢] فيه الناس.

وقال المهدي: (١) أخبَرني بعض نُقّاد المعَتزِلة من القَرَويين قال: أتيتُ مالك بنَ أنس، فسألته عن مسألةٍ من [٣] القَدَر بحضرة النّاس، فأومأ إليّ أن اسكُت، فلَمّا خَلا المجلِس قال لي: سل الآن، وكَسِره أن يُجيبنى بحَضرة النّاس، قال: فزَعم المعتزلى أنه لم تبق له مسألةٌ من مسائلهم إلا سأله عنها، وأجابَه فيها، وأقام الحجّة على بطالة مَذهبهم، حتى نفَذ ما عند المعَتِزليّ وقام عَنه [٤].

وتأليفُه في الأوقات والنُّجوم [٥]، وإشَاراتُه إلى مآخِذ الفِقه وأُصولِه التي اتَّخَذها أهلُ الأُصول من أَصحابِه معالم اهتدَوا بها، وقواعدَ بنَوا عليها. وغيره ممّن ذكَرنا لمَ يَجْمَع هذا الجمْع، ولَا وصل هذا الحدَّ مع استقْلَالهم [٦] بالفقه*، ووَصفِهم بالعِلْم، ولكن فوقَ كُلِّ ذِي عِلْم عليم، مع الثّقة التامّة، والتقوَى، وشِدة التَّحَرِّى في الحديث والفتيا [٧].

وبهذا الوجه احتَجّ الشافعيُّ على محمد بن الحسن (٢) في ترجيح عِلم مالك على عِلم أبي حَنيفة، حين تَناظرا في ذلك، فقال له الشافعي: (٣) الإنصاف تَريدُ أم المكابرة؟ قال: الإنصاف.


[١] وكان من أعلم: ا ب ت ك خ، وكان أعلم: ط
[٢] وبما اختلف: ا ب ط ك، وما اختلف: خ، ولا اختلف: ت.
[٣] مسألة من: ا ت ط ك، مسألة في: ب خ.
[٤] وقام عنه: ب ت خ ك ط، وقام عليه: أ.
[٥] والنجوم: ا ب خ ك ط، وفي النجوم: ت.
[٦] استقلالهم: ا ب ط خ، اشتغالهم: ت ك.
[٧] والفتيا: ا ب ت خ ك، والفتوى: ط.
_________
(١) محمد بن عبد الله أبي جعفر المنصور، أبو عبد الله المتوفي سنة ١٦٩ هـ.
(٢) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني أبو عبد الله المتوفي سنة ١٨٩ هـ.
(٣) المناظرة، باختلاف يسير، في تقدمة الجرح والتعديل ١٢ - ١٣.