فصول الكتاب

والزعامة، حتى مات، وقد انفرد منذ سنين، وحاز رياسة الدين والدنيا دون منازع، فلا تعارض بينَ ما يرد عليك من الأخبار في اختلاف أحواله، والله الموفق.

[باب في عقله وسمته وأدبه وحسن معاشرته وغير شيء من شمائله]

قالوا: كان رَبيعة إذا جاء مالك يقول: قد جاء العاقل.

قال ابن مهدي [١]: لقيتُ أربعة: مالكًا وسفيان وشُعبة وابن المُبارك، فكان مالكٌ أشدَّهم عقلًا. [وقال: ما رأَت عيناي أحدًا أهيب من هيبة مالك، ولا [٢] أتمَّ عقلًا، ولا أشدَّ تقوى، ولا أوفر دماغًا] [٣] من مالك.

وقال هارون الرشيد عنه: ما رأَيت أعقلَ منه.

وقال ابن وهب: الذي تعلّمنا من أَدب مالك أكثر مما تعلّمنا من علمه.

قال أَحمد بن حنبل: قال مالك: ما جالستُ سفيها قط، وهذا أَمر لم يَسْلَم منه غيره، قال أحمد [٤] بن حَنبل [٥]: ليس في فضائل العلماء أَجلُّ من هذا.

قال أَبو نُوحٍ [٦]، ومُصْعَب الزُّبَيْرِي: ذكر مالك يومًا شيئا، فقلنا له: من حدثك بهذا؟ قال: إنا لم نجالس السفهاء.

وقال زياد بن يونس: كان والله مالكٌ أعظم الخلق مروءة، وأكثرَهم سمتا [٧]، وكان إذا جلس جلسة لا ينحَلّ [٨] منها حتى يقوم، ورأيته كثيرَ الصمت قليل الكلام، متحفظا للسانه.


[١] ابن مهدي: ا ب ت ك ك ط، ابن هرمز: خ.
[٢] من هيئة مالك ولا: ت ك من هيبة ولا: ط، من هيبة ولا: أ، من همته ولا: ب
[٣] وقال … دماغا من مالك: ا ب ت ط ك، خ
[٤] قال أحمد: أ ب ط خ ك، وقال أحمد: ت
[٥] بن حنبل: اط، - ب ت خ
[٦] أبو نوح: أ ت ط ك أ، ابن نوح: ب خ
[٧] وأكثرهم سمتا: أ ب ت ط ك، وأكبرهم همة: خ
[٨] لا ينحل: أ ت ك ك خ، لم ينحل: ب.