قال ابن المبارك: كان مالك أَشدَّ الناس مداراة للناس وترك ما لا يعنيه.
قال ابن أبي أويس: كان مالك يَستعمل الإنصاف ويقول: ليس في الناس أقلُّ منه فأردت المداومة عليه.
قال الزهراني: كان مالك إذا أَصبح لبس ثيابه وتعمم، ولا يراه أَحد من أهله ولا أصدقائه إلا متعمما لابسا ثيابه، وما رآه أحد قط [١] أكل أو شرب حيث يراه الناس، ولا يضحَك ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
وحكى ابن فهر [٢] المصري [٣] قال: قال أبو بكر بن إِسحق (١) إِذا ذكر عقل أبي على الثقفي يقول: ذلك عقل مأخوذ من الصحابة [٤] والتابعين، وذلك أن أَبى عليّ أقام بسمرقند أربع سنين يأَخذ تلك [٥] الشمائل من محمد بن نصر المَروْزي (٢)، واخذها [٦] ابن نصر عن يحيى بن يحيى (٣)، فلم يكن بخراسان أعقل منه، وأخذها يحيى عن مالك، أقام عليها لأخذها سنة بعد أن فرغ [٧] من سماعه، فقيل له في ذلك فقال: إنما أقمت مستفيدا لشمائله فانها شمائل الصحابة والتابعين.
وكان مالك لذلك يسمَّى (*) العاقل. واتفقوا على أنه أعقل زمانه.
قال زهير بن عباد [٨]: ما كنت أقول لمالك [٩] رحمك الله إِلا قال: وأنت رحمك الله، وإذا قلت له: عافاك الله قال: وأنت عافاك الله، حسن أدب.
قالوا: وكان من أحسن الناس خلقا أحسن الناس خلقا مع أهله وولده، ويقول: في ذلك
[١] قط: ا ب ت ك ط، - خ [٢] ابن فهر: ا ب خ ط، أبو فهر: ت ك [٣] المصري: ت ك ط، الحضرمي: أ ب خ [٤] من الصحابة: ب ت خ، عن الصحابة ا ط ك [٥] يأخذ تلك: أ ب ت ط ك، فأخذ تلك: خ [٦] وأخذها: أ ب ط ك خ، وأخذ: ت [٧] أن فرغ: ك ب ت خ، أن منهم: أ ط [٨] بن عباد: ا ب ط ك خ بن عياد: ت [٩] لمالك: أ خ ط ك، ب ت. _________ (١) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري المتوفى سنة ٣١١ هـ. (٢) محمد بن نصر المروزي عبد الله الفقيه المتوفي سنة ٢٩٤ هـ. (٣) يحيى بن يحيى التميمي أبو زكرياء النيسابوري المعروف بالشكاك، المتوفي سنة ٢٢٦ هـ.