فصول الكتاب

ومما أنشدنا له [١] ثقة من أصحابه - يرثى ابنه وأخاه [٢]:

رعى الله قبرين استكانا ببلدة … هما أسكناها في السواد [٣] من القلب

لئن غيبا عن ناظري تبوآ … فؤادي لقد زاد التباعد في القرب

يقر لعيني [٤] أن أزور رباهما … وألزق مكنون الترائب بالترب

وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني … سأنجد من صحبي وأسعد من سحب

فما ساعدت ورق [٥] الحمام إذا أسى … ولا روحت ريح الصبا عن أخي [٦] كرب

ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى … ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب

أحن ويثني اليأس نفسي على الأسى … كما اضطر محمول على المركب الصعب

وكان له ابنان، أحدهما أبو القاسم، خلف مجلسه، وسيأتي ذكره (١)؛ والآخر أبو الحسن محمد، توفي في حياة أبيه بسرقسطة؛ وكان نبيلا ذكيًا مرجوا، فرثاه أبوه بمراثي شجية وكان له اخوة جلة نبلاء، وبيته بيت علم ونباهة. قال أبو علي الجياني: مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.


[١] أنشدنا له: ا، أنسدناه، ط ن.
[٢] ابنه وأخاه: ا ط، أخاه وأمه: ن.
[٣] السواد: ط ن، الفؤاد: ا.
[٤] يقر لعيني: ا ط، يعز بعيني: ن.
[٥] ورق: ا ط، ارق: ن.
[٦] أخا: ن، لنا: ا ط.
_________
(١) لم يأت له ذكر في النسخ التي بين أيدينا، وهذا من التراجم التي وعد المؤلف بذكرها فلم يف بذلك، ولعل المنية اخترمته قبل تحريرها، وقد ذكره ابن حمادة في مختصره اللوحة (٢٧٥ - أ). وترجمه ابن فرحون في الديباج ١/ ١٨٣، ومخلوف في شجرة النور ١/ ١٢١.