ثم جلس ابن المبارك مختفياً حتى رجع الناس من الحج، فجاءه قوم من أهل بلده يسلمون عليه ويهنونه بالحج، فأقبل يقول لهم: أنه كانت بي علة ولم أحج هذه السنة.
فقال بعضهم: يا سبحان الله! ألم أودعك نفقتى ونحن بمنى، ونحن نذهب إلى عرفات؟
وآخر يقول: ألم تشتر لى كذا؟
فأقبل يقول: لا أدرى ما تقولون، أما أنا فلم أحج هذا العام؛
فرأى في الليل قائلا يقول له. يا عبد الله! أبشر، فإن الله قد قبل صدقتك، وبعث ملكا على صورتك فحج عنك.
[ذكر قطع من حكمه وشعره وملحه]
قال رحمه الله تعالى.
جاهد (٥٧) لسانك إن اللسان … سريع إلى المرء في قتله
وهذا اللسان بريد الفؤاد … يدل الرجال على عقله
وقال رحمه الله تعالى:
أرى أناسًا بأدنى الدين قد قنعوا … ولا أراهم رضوا في العيش بالدون *
فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما … استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
وقال أيضا:
لولا الجماعة ما كانت لنا سبل … وكان أضعفنا نهباً لأقوانا
(٥٧) أ، ط: جاهد لسانك … الخ - م، ك: تعاهد لسانك. . الخ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.